الصعبة وتتملكه حالة اليأس من الخلاص ، أو تمنعه هذه الحالة من التحرّك والسعي نحو المقصود والهدف .
إن الجزع يعد من أشنع الصفات الأخلاقية وأسوأ الحالات النفسية للإنسان حيث تفضي به إلى الشقاء في الدنيا والآخرة وتمنعه من تحصيل المقامات والمراتب العالية في معراج الكمال ، وتؤدي كذلك إلى فقدان شخصيته وحيثيته في المجتمع وتكون حياته مليئة بالمنغصات والمؤلمات فلا يرى للراحة والسعادة وجهاً .
وقد وصف القرآن الكريم الإنسان في سورة المعارج بأنه موجود حريص وقليل الصبر عندما يدهمه بلاءٌ وسوء ، وعندما يحصل على شيء من النعمة والخير فإنه يتحرك فيه عنصر البخل ويمنعه من البذل والعطاء كما تقول الآية : « انَّ الْانْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * اذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَاذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً » « 1 » .
والمراد من الإنسان في هذه الآية « كما وردت هذه الكلمة في آيات قرآنية أخرى تصف الإنسان بصفات سلبية مشابهة » هو الإنسان الّذي لم يصل بعد إلى مستوى النضج الأخلاقي والعاطفي ولم يسلك في خطّ تهذيب النفس ، ولذلك ورد في ذيل هذه الآيات استثناء الأشخاص الّذين يعيشون الإيمان ويسلكون في خطّ الصلاة ومساعدة المحرومين ومراعاة أصول العفة والأمانة كما تقول الآيات « الَّا الْمُصَلِّينَ . . . . . والَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِم يُحَافِظُونَ » « 2 » .
إنّ تعبير الآيات أعلاه لعلّه إشارة إلى هذه الحقيقة وهي أنّ الأشخاص الّذين يعيشون الجزع وقلّة الصبر هم عادةً من البخلاء أيضاً ، كما أنّ البخلاء يتسمون بالجزع أيضاً ، وبعبارة أخرى : أنّ هاتين الصفتين يرتبطان برابطة وثيقة ويجتمعان في دائرة مفهوم « هلوع » .
وقد ورد في الروايات الإسلامية أيضاً بحوث عميقة وجذابة تتضمن ملاحظات دقيقة في هذا المجال ، وفيما يلي نشير إلى بعض النماذج منها :
هامش
( 1 ) . سورة المعارج ، الآية 19 - 21 .
( 2 ) . سورة المعارج ، الآية 22 - 34 .