أجل فإنّ الصبر مع وجود جميع هذه الحوادث والمصاعب يمنح روح الإنسان وقلبه القدرة على الاستمرار في حركة الحياة وإدامة السلوك في خطّ التكامل الإنساني .
وقد رأينا في الأحاديث السابقة أنّ الإمام الصادق عليه السلام يقول إنّ ثواب الصبر لدى الشيعة مقابل المصائب والبلايا يعادل ثواب ألف شهيد ، وهذا المعنى يدلل على ما تقدّم آنفاً من أهمية الصبر .
والخلاصة هي إننا كلّما تحدّثنا عن أهمية الصبر ودوره في الصعود بالإنسان في مدارج الكمال المادي والمعنوي ، الدنيوي والأخروي ، فلا نصل إلى غاية الكلام ولا نحيط بتمام الموضوع ، ولهذا فلا ينبغي أن نتصور أنّ ما ورد في الروايات الشريفة عن ثواب الصابرين هو مبالغة في الكلام ، وبعبارة أخرى : يمكن التمسك بالحديث الشريف الوارد عن الإمام الباقر عليه السلام حيث قال « انَّهُ مَنْ صَبَرَ نَالَ بِصَبْرِهِ دَرَجَةَ الصّائِمِ الْقائِمِ ، وَدَرَجَةِ الشَّهيدِ الّذي ضَرَبَ بِسَيفِهِ قُدّامَ مُحمَّدٍ صلى الله عليه وآله » « 1 » .
أقسام الصبر :
وقد ورد في الكثير من كتب الأخلاق وكلمات علماء الأخلاق أنّ الصبر ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
1 - الصبر على الطاعة .
2 - الصبر على المعصية .
3 - الصبر على المصيبة .
والمراد من « الصبر على الطاعة » هو مقاومة المشكلات الّتي تعترض طريق الطاعة للَّه تعالى وامتثال أوامره من قبيل أداء الصلاة والصوم والحجّ والجهاد ودفع الحقوق المالية مثل الخمس والزكاة ، وكذلك الصبر والاستقامة مقابل المشكلات الّتي تقع في طريق طاعة الأوامر الاستحبابية والّتي تستوعب دائرة عريضة ، والمقصود من « الصبر على المعصية » هو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، كتاب الجهاد ، ص 209 ، ح 5 .