وقد شوهد في التاريخ البشري شخصيات كثيرة قد وقعت في أسر « الغفلة » بسبب الغرور والعجب وتعظيم الذات حيث سلبتهم هذه الحالة القدرة على رؤية الواقع كما هو فتعرضوا للهزيمة أمام الأعداء ولم يتمكنوا من الصمود لأنهم لم يكونوا يروا نقاط ضعفهم .
ج ) سكر النعمة
سكر النعمة ( والّذي يشبه الغرور إلى درجة كبيرة ولكنه يختلف عنه في الواقع ) قد يوقع الإنسان في مستنقع الغفلة أيضاً ، فعند ما تنفتح الدنيا على بعض الأشخاص فسوف يصابون بسكر النعمة ، وسكر النعمة هذا يوقعهم في مهاوي الغفلة عن الواقع المحيط بهم وتستمر هذه الغفلة حتّى يحين أجلهم ويستيقظون من نومتهم وسكرهم كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله « مَنْ غَفَلَ عَنْ حَوَادِثِ الايَّامِ ايْقَضَهُ الْحِمَامُ » « 1 » .
ويقول الإمام زين العابدين عليه السلام أيضاً « انَّ قَسْوَةَ الْبَطْنَةِ وَفَتْرَ الْمَيْلَةِ وَسَكْرَ الشَّبَعِ ، وَعِزَّةَ الْمُلْكِ مِمَّا يُثَبِّطُ وَيُبْطِي عَنِ الْعَمَلِ وَيَنْسِي الذِّكْرَ وَيُلْهِي عَنِ اقْتِرَابِ الاجَلِ حَتّى كَانَّ الْمُبْتَلى بِحُبِّ الدُّنيَا بِهِ خَبْلٌ مِن سُكْرِ الشَّرَابِ » « 2 » .
د ) العافية والسلامة البدنية
بالرغم من أنّ السلامة البدنية والعافية الجسمانية تعد من النعم الإلهية الكبرى على الإنسان ، ولكنها من جهة أخرى تعد من عوامل الغفلة أيضاً ، وهذا فإنّ من الالطاف الإلهية الخفية أن تؤخذ هذه السلامة البدنية من الإنسان ويبتلى بألوان المحنة والمرض لكي تزول عن بصيرته سُحب الغفلة ، فيرى بعين القلب حقائق العالم ، ويتحرك حينئذٍ في سلوكياته وأفكاره بالاتجاه المناسب والطريق الصحيح .
ولهذا أيضاً نجد أنّ الحديث الشريف الوارد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يذكر فيه منافع وبركات المرض ويقول مخاطباً سلمان الفارسي حينما عاده في مرضه « انتَ مِنَ اللَّهِ بِذِكْرٍ وَدُعَاؤُكَ
هامش
( 1 ) . شرح غرر الحكم ، ج 7 ص 296 .
( 2 ) . تحف العقول ، كلمات الإمام السجّاد عليه السلام ( ومن كلامه عليه السلام في الزهد ) ، ص 311 ، طبع انتشارات العلمية الإسلامية مع الترجمة .