القساوة وعدم الانعطاف في قلبه وروحه فسوف يقترب من موته المعنوي بحيث لا تعد المواعظ والنصائح تأثر في مثل هذا الإنسان ، وفي هذه الصورة سوف يوصد باب العودة والإنابة إلى اللَّه أمامه ولا يبقى هناك أمل في نجاته ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام « مَنْ غَلَبَتْ علَيْهِ الْغَفْلَةُ مَاتَ قَلْبُهُ » « 1 » .
وفي حديث آخر عن هذا الإمام عليه السلام أنّه قال : « بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمَوْعِظَةِ حِجَابٌ مِنَ الْغَفْلَةِ وَالْغِرَّة » « 2 » .
ج ) الغفلة وفساد الأعمال
كما وأنّ « الغفلة » تسبب في بطلان أعمال الإنسان وفسادها ، ولهذا نجد أنّ الأشخاص الّذين يعيشون الغفلة عن اللَّه والآخرة قلما يتحركون في سلوكياتهم في دائرة الخيرات والمبرات ، ولو أنّهم تحركوا في هذا السبيل فإنّ الغفلة لا تسوغ لهم أن يتمتعوا بحالة الإخلاص في طريق الانفتاح على اللَّه ، فلا يصدر منهم ذلك العمل بنية خالصة .
ومن ذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام « ايَّاكَ وَالْغَفْلَةَ وَالِاغْتِرَارَ بِالْمُهْلَةِ فَانَّ الْغَفْلَةَ تُفْسِدُ الاعْمَالَ » « 3 » .
ويحتمل في تفسير هذا الحديث أنّ المراد منه فساد الأعمال السالفة للإنسان بسبب الغفلة اللاحقة ، لأنّ الغفلة تتسبب في ارتكاب الذنب والوقوع في وادي الخطيئة ، والخطيئة بدورها تستوجب حبط الأعمال وافسادها .
د ) الغفلة والقرب الإلهي
مضافاً إلى ذلك فإنّ الغفلة تستوجب سلب الإنسان اللياقة لنيل مرتبة القرب من اللَّه تعالى ولقائه ، لأن الوصول إلى هذه المرتبة ونيل هذا المقام السامي لا يتسنّى للإنسان إلّا في ظلّ المعرفة والتذكر والتفكر وأن يعيش الإنسان حالة الوعي والاتصال مع المبدأ .
هامش
( 1 ) . شرح غرر الحكم ، ج 5 ، ص 293 .
( 2 ) . شرح غرر الحكم ، ج 3 ، ص 268 .
( 3 ) . شرح غرر الحكم ، ج 2 ، ص 312 .