تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
مهزوزة وغير مستقرة ، والغفلة عن الشيطان ووساوسه ، وبشكل عام فإنّ الغفلة تستوعب جميع الأمور الّتي تتعلق بشكل أو بآخر بسعادة الإنسان في حركة الحياة .

ملاحظات مهمة حول الغفلة :

بالرغم من أنّ هذه الصفة لها تأثير كبير في حياة الإنسان ومصيره وتعد من الصفات الرذيلة ، ولكن قد يثار هذا السؤال ، وهو انه لماذا لم يتعرض علماء الأخلاق لهذه الرذيلة في كتاباتهم وكلماتهم ، وحتّى لو تعرضوا لها بالكلام فلا يكون كلاماً وافياً لهذا الموضوع المهم ، وعلى أي حال فهناك عدّة مباحث في هذا الموضوع تستحق الدراسة والبحث كلًا على انفراد وهي :

1 - عوامل الغفلة

ألف ) الجهل « الغفلة » لها مصادر وأسباب كثيرة ، من أهمها الجهل وعدم الاطلاع على حقيقة الحال ، وكذلك عدم معرفة اللَّه في مقام الربوبية وعدم الاهتمام بمسألة المعاد وكذلك عدم معرفة وهمية الثروة والمناصب الدنيوية والجهل بوساوس الشيطان وأمثال ذلك . ويقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المجال « انَّ مَنْ عَرَفَ الايَّامَ لَمْ يَغْفَل عَنَ الاسْتِعْدَادِ » « 1 » . ب ) الغرور والأنانية يعتبر الغرور أحد عوامل الغفلة وأحياناً يكون الغرور نتيجة للغفلة أيضاً ، لأن الإنسان المغرور لا يرى إلّا نقاطه الإيجابية ولا يفكر إلّا بميزاته الذاتية ، وقد يتصور أحياناً انها باقية له مدى الحياة ، وهذا الأمر يسبب له الغفلة عن الحقائق في عالم الوجود والّتي يكون لها دور هام في أن يتعرض هذا الإنسان للهزيمة والاندحار .
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، ج 3 ، ح 15189 ، ( باب الغفلة ) .