تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
يبيّن لنا هذا الحديث أهمية الأخلاق وفضائلها ، إذ هي ليست سبباً في النجاة في الأخرى فقط ، بل هي سبب لصلاح الدّنيا أيضاً ، ( وسنتناول هذا البحث مفصّلًا في القريب العاجل إن شاء اللَّه تعالى ) . 3 - الحديث الآخر الذي ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، حيث قال : « جَعَلَ اللَّهُ سُبحانَهُ مكارمَ الأخلاقِ صِلةً بينه وبين عبادِهِ فحسب أَحدِكُم أَن يتمسّكَ بخُلقٍ مُتَّصلٍ باللَّهِ » « 1 » . وبعبارةٍ أخرى : أنّ الباري تعالى هو المعلم الأكبر للأخلاق ، وهو مربّي النّفوس ، ومصدر لكلّ الفضائل ، والقرب منه تعالى لا يتمّ إلّا بالتّحلي بالأخلاق الإلهيّة . وعلى هذا نرى أنّ كلّ فضيلةٍ يتحلى بها الإنسان ، تؤدي إلى تعميق العلاقة بينه وبين ربّه ، وتقربه من الذّات المقدّسة أكثر فأكثر . وحياة المعصومين عليهم السلام كلّها تبيّن هذهِ المسألة ، فإنّهم كانوا دائماً يدعون إلى الأخلاق ، والتّحلي بالفضائل ، وهم القُدوة الحسنة في سلوك هذا الطريق ، وسنتطرق في المستقبل إلى نماذج من أخلاقيّاتهم عليهم السلام ، ويكفي شرفاً للرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، أنّ اللَّه تعالى نعته في سورة القَلم :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
. « 2 »

إشارات مهمة :

1 - تعريف علم الأخلاق

أخلاق جمع خُلق ( على وزن قُفل ) ، وخُلُق على وزن افُق ، وعلى حد تعبير الرّاغب في كتابه المفردات ، أنّ هاتين الكلمتين ترجعان إلى أصلٍ واحدٍ ، وهو « خلق » بمعنى الهيئة والشّكل الذي يراه الإنسان بعينه ، والخُلق بمعنى القوى والسّجايا الذاتية للإنسان . ولذا يمكن القول بأنّ : « الأخلاق هي مجموعة الكمالات المعنويّة والسّجايا الباطنيّة
هامش
( 1 ) . تنبيه الخواطر ، ص 362 . ( 2 ) . سورة القلم ، الآية 4 .