تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
عليها . وإن نظرنا « للآية الرابعة » : من بحثنا هذا ، وتقديمها لكلمة التّعليم على التّزكية ، فهي ناظرةٌ إلى المسألة من حيث الترتب العملي الطبيعي لها ، باعتبار أنّ التّعليم مقدمةٌ « للتربية والتّزكية » . ولهذا نرى أنّ الآيات الأربع الأولى ، كلّ منها تنظر إلى المسألة من منظارها الخاص . وليس بعيداً احتمال رأيٌ آخر ، من التّفسير في الآيات المباركة الأربع ، وهو أنّ الغرض ، من التّقديم والتّأخير الحاصل لهذين الكلمتين : ( التّربية والتعليم ) ، باعتبار أنّ إحداها تؤثّر في الأخرى ، يعني كما أنّ التعليم الصّحيح يكون سبباً في الصّعود بالأخلاق ، وتزكية النّفوس ، تكون تزكية النفوس هي الأخرى مؤثّرة في رفع المستوى العلمي ، لأنّ الإنسان بوصوله للحقيقة العلميّة ، يكون قد تطهر من « العناد » و « الكِبر » و « التّعصب الأعمى » ، حيث تكون الأخيرة مانع من التّقدم العلمي ، ومعها سوف يُران على قلبه على حد تعبير القرآن الكريم ، ولن يرى الحقيقة كما هي في الواقع . ويمكن الإشارة إلى نكات اخرَى في الآيات الكريمة الأربعُ : الآية الأولى : تشير إلى أنّ بعث رسول يُعلِّم الأخلاق ، هي من علامات حضور الباري تعالى في واقع الإنسان لتفعيل عناصر الخير في وجدانه ، وأنَّ النقطة المعاكسة ( للتربية والتعليم ) هي الضّلال المبين ، فهي تبين مدى اهتمام القرآن الكريم بالسلوك الأخلاقي للإنسان في حركة الحياة . الآية الثّانية : نجد فيها أن إرسال رسول يُزكيهم ويُعلّمهم الكتاب والحكمة ، هي من المنن والمواهب الإلهيّة العظيمة ، التي منّ اللَّه بها علينا ، وهي دليل آخر على أهميّة الأخلاق . الآية الثّالثة : وهي الآية التي نزلت بعد آيات تغيير القبلة ، من القدس الشّريف إلى الكعبة المشرّفة ، حيث عُدَّ هذا التغيير من النّعم الإلهيّة الكبرى ، وأنّ هذه النعمة هي كإرسال الرسول للتعليم والتّزكية وتعليم الإنسان اموراً لم يكن يعلمها ولن يتمكن من الوصول إليها إلّا عن طريق الوحي الإلهي « 1 » .
هامش
( 1 ) . ففي جملة : « ويعلّمكم ما لم تكونوا تعلمون » ، إشارةً إلى أنّ الوصول إلى هذا العلم ، لا يمكن الّا بالوَحي .