تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
3 - الرّياضيات : وهي أيضاً لها فروع متعددة . وأما التي تتعلق بأفعال الإنسان ، فتسمى بالحكمة العمليّة ، وهي بدورها تنقسم إلى ثلاثة أقسام : 1 - الأخلاق والأفعال : التي تكون سبباً في سعادة أو ضلال الإنسان ، وتكون جذورها ومصدرها النفس الإنسانيّة . 2 - تدبير المنزل : وكل ما يتعلق بالعائلة . 3 - سياسة وتدبير المدن : والتي تتناول طرق إدارة المجتمعات البشرية . وهكذا فقد أفردوا للأخلاق حقلها الخاص بها ، في مقابل ( تدبير البيت ) و ( سياسة المدن ) . وعليه يمكن القول بأنّ علم الأخلاق هو فرع من : « الفلسفة العملية » أو « الحكمة العمليّة » . ولكنّ تعدد العلوم في عصرنا الحاضر دعى للفصل بينها ، وغالباً ما تأتي الفلسفة والحكمة ، والفلسفة بمعنى الحكمة النظريّة من نوعها الأوّل ، وهي الأمور التي تتعلق بالعالم والكون وكذلك المبدأ والمعاد . ويوجد اختلاف بين الفلاسفة ، في أيّهما أفضل : الحكمة النظريّة أم الحكمة العمليّة ، فقسم إدّعى الأفضلية للُاولى ، وقسم آخر إدّعى الأفضلية لِلثانية ، وعند التّدقيق في مدّعاهم نرى ، أنّ الاثنين على حق وهذا ليس بحثنا الآن . وسنتعرض لعلاقة الأخلاق بالفلسفة ، في موارد أخرى في المستقبل ، إن شاء اللَّه تعالى .

3 - علاقة الأخلاق بالعِرفان

أمّا بالنسبة لعلاقة ( الأخلاق ) ب ( العرفان ) و ( السير والسلوك إلى اللَّه ) ؛ فيمكن القول أنّ العرفان أكثر ما ينظر للمعارف الإلهيّة ، ولكن ليس عن طريق العلم والإستدلال ، بل عن طريق الشّهود الباطني ، بمعنى أنّ قلب الإنسان يجب أن يكون كالمرآة الصافية ، لدرجةٍ يستطيع فيها أن يرى الحقيقة لتزول عنه الحُجب ، وليرى بقلبه الذّات الإلهيّة وأسمائه وصفاته ، ومنها يصل إلى العشق الإلهي الحق .