النفوس ، باعتبارها مسألةً أساسيّةً ، تنشأ منها وتبتني عليها جميع الأحكام والقوانين الإسلاميّة ، فهي بمثابة القاعدة الرّصينة والبناء التحتي ، الذي يقوم عليه صرح الشّريعة الإسلاميّة .
نعم إنّ التّكامل الأخلاقي للفرد والمجتمع ، هو أهم الأهداف التي تعتمد عليه جميع الأديان السّماوية ، إذ هو أساس كلّ صلاحٍ في المجتمع ، ووسيلةٍ رادعةٍ لمحاربة كلّ أنواع الفساد والانحراف ، في واقع الإنسان والمجتمع البشري في حركة الحياة .
والآن نعطف نظرنا إلى الروايات الإسلاميّة ، لنرى أهميّة هذه المسألة فيها :
أهميّة الأخلاق في الرّوايات الإسلاميّة :
لقد أولت الأحاديث الشّريفة لهذه المسألة أهمية بالغةً سواء كانت في الروايات الواردة عن الرّسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، أم عن طريق الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، ونورد بعضاً منها :
1 - الحديث المعروف عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله :
« إِنّما بُعثتُ لأُتمَمَ مكارمَ الأخلاقِ » « 1 » .
وجاء في حديثٍ آخر : « إنّما بُعثتُ لأُتمَمَ حُسنَ الأخلاقِ » « 2 » .
وجاء في آخر : « بُعثتُ بمكارمِ الأخلاقِ ومحاسِنها » « 3 » .
ونرى أن كلمة « إنّما » تفيد الحصر ، يعني أنّ كلّ أهداف بعثة الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، تتلخص في التّكامل الأخلاقي .
2 - وجاء في حديثٍ عن أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث قال :
« لَو كُنّا لا نَرجو جنّةً ولا ناراً ولا ثواباً ولا عِقاباً ، لكان يَنبغي لَنا أن نُطالِبَ بِمكارمِ الأخلاقِ فإنّها ممّا تَدُلُّ على سبيلِ النجاحِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . كنز العمّال : ج 3 ، ص 16 ، ح 52175 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 5218 .
( 3 ) . بحار الأنوار : ج 66 ، ص 405 .
( 4 ) . مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 283 الطبعة القديمة .