تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وعرّف بعض الغربيين الأخلاق بما يُوافق تعاريفنا لها ، فمثلًا في كتاب : « فلسفة الأخلاق » ، لشخصٍ يدعى ( جكسون ) ، وهو أحد فلاسفة الغرب ، عرّف الأخلاق فيه بقوله : ( علمُ الأخلاق عبارةٌ عن التّحقيق في سلوك الإنسان على الصورة التي ينبغي أن يكون عليها ) « 1 » . وللبعض مثل « فولكيه » ، رأي آخر في المسألة ، حيث عرّفوا علم الأخلاق بأنّه : ( مجموعة قوانين السّلوك التي يستطيع الإنسان بواسطتها أن يصل إلى هدفه ) « 2 » . هذا هو كلام أناس لا يعيرون للقيم الإنسانيّة أهميّة ، والمهم عندهم الوصول إلى الهدف كيفما كان وكيفما إتّفق ، إذ الأخلاق عندهم ليست إلّا وسيلةً تُمكّن الإنسان من الوصول إلى الهدف ! .

2 - علاقة الأخلاق بالفلسفة

الفلسفة في معناها ومفهومها الكلي ، تعني : معرفة العالم بما لدى الإنسان من قدرة ، وبهذا المعنى يمكن أن تدخل جميع العلوم تحت هذا المفهوم الكلّي ، بحيث نرى في الأعصار السّابقة والقديمة ، عندما كانت العلوم محصورةً ومعدودةً كانت الفلسفة تلقي الضوء عليها جميعاً ، والفيلسوف كان له الباع الطويل في جميع العلوم ، وفي ذلك الوقت قسّمت الفلسفة إلى قسمين : أ - الأمور التي لا دخل للإنسان فيها ، والتي تستوعب جميع العالم ، عدا أفعال الإنسان . ب - الأمور التي تنضوي تحت إختيار الإنسان وله دخل فيها ، يعني أفعال الإنسان . فالقسم الأول يسمّى بالحكمة النظريّة ، وتقسم إلى ثلاثة أقسام : الفلسفة الأولى أو الحكمة الالهيّة : وهي التي تتناول الأحكام الكلية للوجود والمبدأ والمعاد . 2 - الطّبيعيات : وفيها أقسام مختلفة .
هامش
( 1 ) . فلسفة أخلاق ، ص 9 . ( 2 ) . الأخلاق النظريّة ، ص 10 .