تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2238

مساهمون:

ص٢٢٣٨
أو الصقر منه فلا يجوز أكله ، وعقر الجارح للصيد إذا تحقق لا يجيز الأكل منه ، ولو مات الصيد في أفواه الكلاب لا يؤكل منه ، لأنه مات خنقا ، فإذا عاد الكلب أو الصقر بالصيد حيا ذبحه الصائد وأفرى حلقه . وإن مات الصيد من صدمة الكلب لم يأكل . ويغنى عن الذبح أن يكون الصيد بالرصاص وهو يتكفّل بالإذكاء ، وما يحل من الصيد هو اللحم دون الفرث والدم . والكلاب لا تقتل في الإسلام ، وأخصّها كلاب الصيد والرعى والحراسة . وفي الآية دليل على أن العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل ، لأن الكلب والصقر إذا علّما يكون لهما ميزة على سائر الكلاب والطيور ، ويرتفع ثمنهما ، وفي تعليمهما دليل إمكان تعليم الإنسان مهما كان غباؤه ، وتعليمه أولى من تعليم الحيوان والطير . والتسمية عند الإرسال على الصيد ، فيها أن فقه الصيد والذبح في معنى التسمية واحد ، وأما الأمر بالتقوى في الآية ففي كل ما سبق ، وفيما تضمنته الآية من الأوامر . وتدل الآية على جواز بيع الكلب ، والانتفاع به بسائر وجوه الانتفاع ، إلا ما خصّه الدليل . ومن العرب المشهورين باقتناء كلاب الصيد : عدىّ ، وكانت له خمسة كلاب سمّاها بأسماء أعلام : سهلب ، وغلاب ، والمخيلس ، والمتناعس ، ووثّاب . والمكلّبون في الآية هم أصحاب الكلاب ومعلموهم . ولا يحرم الأكل من صيد الكلب الأسود ، فالحديث : « الكلب الأسود شيطان » لا يعنى تحريم صيده ، وكل كلب يجوز الأكل من صيده طالما علّم مهما كان لونه ، طالما أنه يأتمر إذا أمر ، وينزجر إذا زجر ، فإذا تعلم الكلب بذلك فهو المعلّم . وتدل الآية على جواز اتخاذ الكلاب واقتنائها لحراسة الماشية والأملاك كالبيوت والزرع ، والأحاديث كثيرة في ذلك ، وأما الكلاب المنهى عنها فهي التي تستخدم لترويع المسلمين ، أو التي دأبها التشويش على الناس وتلويث البيئة سمعيا بنباحها . وفي قوله تعالى :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
( 18 ) ( الكهف ) دليل آخر على أن الكلاب يباح اقتناؤها وتربيتها لحراسة الأفراد . ومن أشهر الكلاب في القرآن كلب سورة الكهف ، ويستخلص من السورة أن طاقة الكلب الواحد لحراسة الأفراد تكون من ثلاثة إلى سبعة . والكلب عموما نجس عينه وسؤره وعرقه ، وجميع ما خرج منه ، وإذا تنجّس إناء أو غيره بنجاسة من كلب أو متولد منه ، وجب غسله سبع مرات بالماء والصابون ، سواء كان ذلك بولوغ الكلب في الإناء ، أو تبوله ، عليه أو لغير ذلك من الأسباب المسببة للنجاسة ، وروى أنه يغسل ثمانية ، فإذا لم يوجد الصابون يكون الغسل في هذه المرات بالتراب - وهو مطهر أشدّ من الصابون ، ولذا كان التيمم به . وحكم نجاسة سائر أجزاء الكلب كشعره ، وجلده ، ويده ، ورجله ، حكم ولوغه وبوله . والنجس : هو الذي يحتاج إلى تطهيره ، فلا يؤكل باليد التي مسحت على شعر كلب ، وإنما ينبغي غسلها ولا تقبّل