تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2219

مساهمون:

ص٢٢١٩

2025 - ( صيام الدهر وصيام النبىّ داود )

لما بلغ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن عبد اللّه بن عمرو بن العاص يسرد الصوم ( أي يتابعه ) ويصلّى الليل ، قال له : « صم وأفطر ، وقم ونم ، فإن لجسدك عليك حقا ، وإن لعينيك عليك حقا ، وإن لزوجك عليك حقا ، وإن لزورك ( أي زوارك وضيوفك ) عليك حقا ، وبحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام ، فإن لك بكل حسنة عشرة أمثالها ، فإذن ذلك صيام الدهر كله ( يعنى كأنك صمت الدهر كله ) » . والحديث له عدة روايات ، ففي رواية قال له : « فصم من كل جمعة ثلاثة أيام » ، وفي رواية : « فصم يوما وأفطر يومين » ، وفي رواية : « يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام » فقال له : يا رسول اللّه ! قال : « خمسة » ، قال : يا رسول اللّه ! قال : « سبعة » قال : يا رسول اللّه ! قال : « تسعة » ، قال : يا رسول اللّه ! قال : « أحد عشر » . وفي رواية قال : « صم يوما من كل عشرة أيام ولك أجر ما بقي » . قال : إني أطيق أكثر من ذلك ! قال : « صم يومين ولك أجر ما بقي » ، قال : إني أطيق أكثر من ذلك ! قال : « صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي » ، قال : إني أطيق أكثر من ذلك ! قال : « صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي » ، قال : إني أطيق أكثر من ذلك . قال : « صم صيام داود » . يقول : عبد اللّه : فلم يزل يناقصنى وأناقصه . وفي رواية قال : « صم الاثنين والخميس من كل جمعة » ، وفي رواية قال : « صم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر تلك التسعة » ، ثم قال : « صم من كل تسعة أيام يوما ولك أجر تلك الثمانية » ، ثم قال : « من كل ثمانية أيام يوما ولك أجر السبعة » ، فلم يزل حتى قال : « صم يوما وأفطر يوما » . وفي رواية أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا سمع أن عبد اللّه بن عمر يقول : واللّه لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت ! قال له : « فإنك لا تستطيع ذلك ، فصم وأفطر ، وقم ونم ، وصم من الشهر ثلاثة أيام ، فإن الحسنة بعشرة أمثالها ، وذلك مثل صيام الدهر » ، فقال عبد اللّه : إني أطيق أفضل من ذلك ! قال : « فصم يوما وأفطر يومين » ، قال : فإنما أطيق أفضل من ذلك ! قال : « فصم يوما وأفطر يوما ، فذلك صيام داود عليه السلام ، وهو أفضل الصيام » ، قال : إني أطيق أفضل من ذلك ! فقال النبىّ : « لا أفضل من ذلك » . وقوله : « مثل صيام الدهر » فإن المثلية لا تستلزم التساوي من كل جهة ، لأن المراد هنا هو التضعيف الحاصل من الفعل ، فيصدق على فاعل ذلك أن صيامه كصيام الدهر مجازا . وفي قوله : « لا أفضل من ذلك » ، في رواية : « أحبّ الصيام إلى اللّه صيام داود » ، وفي رواية : « أفضل الصيام صيام داود » . وفي رواية : « فصم صيام داود عليه السلام ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفرد إذا لاقى » . وقال : « لا صام من صام الأبد » ، فاستدلّ بهذا على كراهية صوم الدهر . وقوله : « لا صام » كقوله تعالى :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
( 31 ) ( القيامة ) . وفي الرواية أن عمر بن الخطاب بلغه أن رجلا يصوم الدهر ، فأتاه فعلاه بالدرّة ( أي
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2219 | عبد المنعم الحفني