تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2220

مساهمون:

ص٢٢٢٠
بالسّوط ) ، وجعل يقول : كل يا دهري ! - وفي الحديث : « من صام الدهر ضيّقت عليه جهنم - وعقد بيده » أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان ، وظاهره أنها تضيق عليه حصرا لتشديده على نفسه ورغبته عن سنة نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، واعتقاده أن غير سنّته أفضل ، فيكون حراما . وقوله : « لا صام من صام الأبد » دعاء من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على من يفعل ذلك ، ويا ويل من أصابه دعاؤه ؛ أو هو خبر ، فيا ويل من أخبر عنه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وشهد عليه أنه لم يصم ؛ أو أن معناه أنه لم يصم شرعا ، ولم يكتب له الثواب لأنه نفى عنه الصوم . ولا يعنى الحديث : « من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر » أن صيام الدهر أمر مطلوب وهو الأفضل ، فالمراد حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام السنة كلها ، والمكلّف لا يجوز له صيام السنة . وبقيت كلمة عن صيام داود ، فإنه في كل أسفار اليهود لم يكن داود يصوم يوما ويفطر يوما ، والصيام الوحيد الذي صامه لما مات ابنه من الحيثية - وكان ولد سفاح ، وظل صائما طوال فترة مرض الولد ( الملوك الثاني 12 / 16 ) ولم يفطر إلا بعد أن أخبروه أنه مات ، فلم يجد فائدة للصيام ولا جدوى . وعلى أىّ فصورة داود في الإسلام بخلافها تماما في أسفار اليهود ، وذلك هو الشأن مع كل أنبياء بني إسرائيل في القرآن وفي الأسفار ، فالقرآن ينزّه الأنبياء ويعلى من أقدارهم ، والأسفار تحط من قدرهم وتسخّفهم وتخطّئهم ، والأولياء في الأسفار أعلى من الأنبياء قدرا وأفضل أفعالا . * * *

2026 - ( صيام الثلاثة أيام البيض )

هي بيض لأنها الأيام ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة ، وهي التي يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره ، فالليل يكون كالنهار ، واليوم بطوله كالنهار ، وليس في الشهر يوم أبيض كله إلا هذه الأيام ، لأن ليلها أبيض ونهارها أبيض ، فصحّ قول « الأيام البيض » على الوصف . وأعطاها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم اسم « الغرّ » ، فكان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر . وقال في صيامها إنها « كهيئة الدهر » ، وقال : « صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر : الأيام البيض صبيحة الثالث عشر » ؛ وقيل : كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام : الاثنين والخميس ، ثم الاثنين من الجمعة التالية ؛ وقيل : كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ما يبالي من أي الشهر صام ، وكان ينوّع أيام صيامه ليبيّن للناس جواز ذلك ، وكل ذلك في حقّه أفضل ، غير أن البيض تترجّح بكونها وسط الشهر ، ووسط الشيء أعدله ؛ ورجّح بعضهم صيام الثلاثة أيام في أول الشهر ، لأن المرء لا يدرى ما يعرض له من الموانع ، أو صيام يوم