تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2216

مساهمون:

ص٢٢١٦
بهم أبىّ بن كعب ، ولم يكن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد جمعهم لذلك ، فلما رآهم يصلون ناحية المسجد ، قال : ما هذا ؟ فقيل : ناس يصلّى بهم أبىّ بن كعب ، فقال : « أصابوا ونعم ما صنعوا » ، ولكنه امتنع عن مشاركتهم مخافة أن يقال أنها فرضت عليهم . واستمر الناس في كل رمضان حتى خلافة عمر يصلّون جماعات ، كل جماعة وحدها ، فجمعهم عمر على أبىّ بن كعب ، فقام بهم في رمضان ، فكان ذلك أول اجتماع الناس على قارئ واحد في رمضان ، واستنّ عمر ذلك عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وسميت هذه الصلوات بالتراويح . وقراءة أبىّ للناس ، تعنى أنه كان يؤمّهم عملا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « يؤمّهم أقرؤهم لكتاب اللّه » ، وكان أبى يصلّى بالرجال ، وتميم الداري يصلّى بالنساء ، وقيل : سليمان بن أبي حثمة . ولمّا شاهد عمر الناس يصلّون كما أمر ، سرّ لذلك ، وقال : نعم البدعة هذه ! والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق ، وتطلق في الشرع في مقابل السنّة فتكون مذمومة ، وأما البدعة المستحسنة فهي التي توافق الشرع . * * *

2018 - ( عدد ركعات التراويح )

روى أن الناس في عهد عمر كانوا يصلون التراويح إحدى عشرة ركعة ، وكانوا يقرءون بالمائتين ، ويقومون على العصى من طول القيام . وقيل : كانوا يصلون ثلاث عشرة ؛ وقيل : إحدى وعشرين ، أو عشرين غير الوتر ، والوتر ثلاث ركعات ، فيصير المجموع ثلاث وعشرين ، وهذا الاختلاف بحسب التطويل في القراءة وتخفيفها ، فحينما تطول القراءة تقل الركعات وبالعكس . وفي عهد عمر بن عبد العزيز صلّى الناس ستا وثلاثين ركعة في المدينة ، وأوتروا بثلاث ركعات ، وفي مكة صلوا ثلاثا وعشرين ركعة ، يطيلون القيام ويقلّون السجود ، أو يكثرون السجود ويخفّون القراءة ، وأكثر ما قيل أنها كانت تصلّى إحدى وأربعين ركعة بالوتر ، وقيل : أربعين ركعة والوتر سبع ركعات ، وقيل : ثمان وثلاثين بانضمام ثلاث للوتر ، أو ثمان وثلاثين والوتر ركعة ، فتصير تسعا وثلاثين ، أو أنها تسع وثلاثون يوترون منها بثلاث ، وقد يصلّون أربعا وثلاثين والوتر ركعة ، وقيل : ست عشرة غير الوتر ، وأحسن ما قيل : كانت التراويح في زمن عمر ثلاث عشرة ، وهذا هو الأثبت ، وعن ابن عباس : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم صلّى في رمضان عشرين ركعة والوتر ، وأصدق قول هو قول عائشة : أنه كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلى أربعا ، ثم أربعا ، ثم ثلاثا ، بخلاف الوتر . * * *