تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2178

مساهمون:

ص٢١٧٨

1946 - ( قبلة المسلمين عربية )

القبلة : هي الجهة ؛ وقبلة المصلّى : هي الجهة التي يصلّى نحوها ، والجمع في التكبير قبل ، وفي التسليم قبلات ، وقبلات ، وقبلات . وفي الآية :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
( 144 ) ( البقرة ) ، قيل : إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ظل يصلى في مكة وقبلته إلى الكعبة كما كان يصلى إبراهيم وإسماعيل ، فلما قدم المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر ، أراد أن يستألف اليهود فتوجه إلى قبلتهم ليكون ذلك أدعى لهم ، ولم يكن اللّه تعالى قد أمره بشيء بعد بهذا الخصوص ، وكان قلبه مع القبلة في مكة ، فلما استيقن عناد اليهود وأيس منهم ، كان كلما صلّى يرفع رأسه إلى السماء ينظر ما يؤمر به ، وكان يحب أن يوجّه إلى الكعبة ، فكان ما تمنّى وأنزل اللّه :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
. وكانت الكعبة قبلة إبراهيم ولم تكن كذلك بيت المقدس ، وما صلى إسماعيل وإسحاق ويعقوب إلى بيت المقدس ، وكان توجه الجميع إلى « المشرق » في صلاتهم وما يزال ، واليهود والنصارى هذا توجههم . والكعبة عربية وأولى بالعرب في دينهم الإسلام ، وفي التوجه إليها مخالفة لليهود . وقيل كان سليمان يصلى إلى صخرة الهيكل وتوجهه إلى المشرق - يعنى إلى الكعبة ، والكعبة بوضعها كانت قبلة كل الأنبياء ، وقال المستشرق فينسنك : إن الساميين جميعهم يصلّون إلى المشرق . وميزة الكعبة أنها عربية ، وتوجّه اليهود إلى المشرق كان كأنما يتوجهون إلى الكعبة ، وكأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهو في المدينة ، في توجهه إلى بيت المقدس كان ما يزال يتوجه إلى الكعبة في مكة . وكانت بعض المساجد في المدينة تجعل قبلتها إلى الكعبة كمسجد صالح . والفرق بين التوجه إلى الكعبة . أو إلى بيت المقدس طفيف للغاية وقد يفوت على كثيرين . والمهم : أن القبلة صارت رسميا إلى الكعبة العربية بنزول هذه الآية ، فكأن هذه الآية كانت تعريبا صريحا للقبلة . * * *

1947 - ( تحويل القبلة كبر على المتشككين )

لمّا نزل الأمر بالقبلة ، وكانت هذه هي التحويلة أو التولية الثانية ، تشكك البعض من أهل النفاق ، وحنق اليهود ، وسرّ المشركون ، وكانوا جميعا على قول واحد :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
( 142 ) ( البقرة ) ، فنزلت :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
( 143 ) ( البقرة ) ، وذلك دليل على أن البعض فعلا ترك الإسلام بسبب ذلك ، ولم يثبت إلا المؤمنون الذين
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2178 | عبد المنعم الحفني