أو أن النجم هو ما نعرف مما يكون في السماء يزيّنها ؛ وقيل : سجود الشجر : انبساط ظله ، وسجود النجم : انطفاؤه وأفوله ؛ وقيل : سجود الشجر : أن يتيسر قطف ثمارها ؛ وسجود الإنسان أو الجان بالاختيار ، بينما سجود الأشياء بالتسخير ، كقوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
( 15 ) ( الرعد ) ، وقوله :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
( 49 ) ( النحل ) ، والفرق بين الآيتين أن الأولى فيها « من » وهي لكل ما هو عاقل كالإنس والجن والملائكة ، والثانية فيها « ما » لكل ما هو ليس بعاقل كالجماد والنبات والطير والحيوان ؛ والسجود لمن يعقل عمل اختياري ، ولمن لا يعقل سخرة ، وهي مسخّرة ، وسجودها هو أن تفعل المنوط بها ، وأن تأتى ما هي مخلوقة له ، وبلغة العصر فإنها « مبرمجة » كما في الغرائز ، فكيف يطير العصفور ، أو تلد القطة ؟ فهي لا تفعل ما تفعل إلا لأنها مبرمجة ، وبلغة القرآن هو التسخير ، وسجود النجم والشجر من ذلك ، وإن من شئ في الأرض ولا في السماء إلا وبحسبان وغاية ، وهو يفعل هذه الغاية بتلقائية وعفوية وغريزية ، وهذا هو سجوده .
* * *
1927 - ( سورة النجم أول آية فيها سجدة التلاوة )
في الآية :
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا
( 62 ) ( النجم ) المراد بالسجود سجود تلاوة القرآن ، وقد سجد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في هذه الآية وسجد معه المشركون . وكان ابن عمر لا يراها من عزائم السجود . وقيل سجود التلاوة في عشرة مواضع ، وهي متوالية ، إلا ثانية الحج ، والانشقاق ، وص ، وما في المفصّل ؛ وقيل الجميع مشروع ولكن العزائم هي : الأعراف ، وسبحان ، وثلاث المفصّل ؛ وقيل : ألم تنزيل ، وحم تنزيل ، والنجم ، واقرأ ؛ وقيل : يشرع السجود عند كل لفظ وقع فيه الأمر بالسجود أو الحث عليه والثناء على فاعله ، أو سيق مساق المدح ، وهذا يبلغ عددا كثيرا . وقيل : سجد أهل مكة في النجم إلا رجلين من قريش أرادا بذلك الشهرة . وسورة النجم أول سورة أنزلت فيها سجدة ، واستشكل بأن :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
( سورة العلق ) أول السور نزولا ، وفيها أيضا سجدة ، في قوله :
كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
( العلق 19 ) فهي سابقة على النجم ، وأجيب بأن السجدة وردت في أواخرها ، والنجم أول سورة استعلن بها رسول اللّه السجود في التلاوة . وفي سورة ص قال تعالى :
وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ
( 24 ) ( ص ) ، والركوع ينوب عن السجود ، فهذه سجدة أخرى ؛ وسجدة الانشقاق في قوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
( 2 ) ( الانشقاق ) وسجد عندها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . والسجدة على من استمعها ، ولا يسجد إلا أن