فقام فاغتسل وأسلم . ويمنع الجنب غالبا من قراءة القرآن ، إلا الآيات اليسيرة للتعوّذ ، وفي الحديث : « لا يقرأ الجنب والحائض شيئا من القرآن » أخرجه ابن ماجة ، وعن علىّ قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يحجبه عن قراءة القرآن إلا أن يكون جنبا . واغتسال الجنب بمثابة أن يدلّك جسمه بالماء ، بخلاف الغسل ويكون في الوضوء - وهو إمرار اليد مع الماء على المغسول . وهذه التفرقة بين « الاغتسال والغسل » ، لأن الاغتسال من الافتعال ، فكان على المغتسل من الجنابة أن يفيض على نفسه الماء ويغمس فيه جسمه ، ومن لم يفعل ذلك غير صبّ الماء لا يسميه أهل اللسان غاسلا ، بل يسمونه صابا للماء على نفسه . وكثيرا ما يستعمل الغسل بمعنى الاغتسال ، فتقول : غسلت الثوب ، أي فركته ودعكته بالماء ، وفي الحديث : « تحت كل شعرة : جنابة ، فاغسلوا الشعر ، وأنقوا البشرة » ، وإنقاؤها يعنى تتبّع ما بها من نجاسة ، وأراد بذلك غسل بعض الأماكن دون البعض ، ويقصد الفرج ، فكنّى بالبشرة عن الفرج ، ويقتضى ذلك استخدام الماء في الغسل باعتدال دون إفراط ولا تفريط . فإذا استعمل الماء في غسل الجنابة لا يصبح مطهّرا ، ولا يستعمل ثانية ليرفع حدثا ، ولا لإزالة نجاسة . وما لم يستعمل في الطهارة يسمى طهورا ، أي صالحا يتطهّر به ، ويستعمل في الوضوء ، أو في طهارة مستحبة ، كغسل الجمعة ، أو في غسل اليدين من نوم الليل ، ويبقى على إطلاقه طالما لم يستعمل في غسل الجنابة ، فإذا غمس الجنب يديه فيه دون نيّة التطهّر ، فإنه يظل طاهرا كما هو ، ما لم تكن على يديه نجاسة ما . وما لم ينو الجنب رفع الحدث فإنه إذا غمس يديه في الماء يظل الماء على طهوريته ، وإن نوى رفع الحدث وغمس يديه في الماء ، أو اغترف منه ، يصبح الماء مستعملا وتبطل طهوريته . ومن فروض الغسل من الجنابة المضمضة والاستنشاق ، ولم يتركهما النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في غسل الجنابة .
ولا بد في غسل الجنابة من النيّة ، لقوله تعالى :
حَتَّى تَغْتَسِلُوا
( 43 ) ( النساء ) ، فيقتضى في الاغتسال النية ، سواء كان اغتسالا من الجنابة ، أو للوضوء ، وحتى التيمم يقتضى النيّة ، ودليل ذلك قوله :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
( 5 ) ( البينة ) ، والإخلاص هو النيّة في التقرّب إلى اللّه تعالى ، والقصد له بأداء ما افترض على عباده ، وفي الحديث : « إنما الأعمال بالنيات » أخرجه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأحمد .
* * *
1804 - ( المذي )
المذي ماء يخرج زلجا - أي زلقا - عند الشهوة على رأس القضيب ، وهو يوجب