الفرس ، والمحجّلون من الحجل بكسر الحاء - والمراد هنا النور ، وهم مخصوصون بالغرّة والتحجيل ، أثرا من الوضوء ، ويكون الوضوء خفيفا أو إسباغا ، ومنه الاستنجاء ، ويستحب باليسار ، وكذلك عند التبوّل يمسك الذكر باليسار ، ويجوز الوضوء مرة مرة لكل عضو ، ومرتين مرتين ، وثلاثا ثلاثا . والاستنثار بطرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ ، ويستحب باليد اليسرى . ويعمم غسل الرجلين والأعقاب . والمضمضة من الوضوء ، وهي وضع الماء في الفم . وتحريكه ثم يمجّه . وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يحب التيمّن في الوضوء ، وفي كل شئ ، لأنه كان يحب الفأل الحسن ، وأصحاب اليمين هم أهل الجنة ، والبداءة باليمين مستحبة في كل ما كان من باب التكريم والتزيين ، وما كان بضدهما استحب فيه التياسر .
والرأس يمسح كله لقوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
( 6 ) ( المائدة ) ؛ ويغسل المنى ويفرك من الثوب ، وكذلك دم الحيض يحتّ ويقرض بالماء وينضح ؛ ويستحب التسوّك أو غسل الأسنان عند القيام من النوم ، لأن النوم مقتض لتغيّر الفم .
* * *
1800 - ( الطهارة الصغرى والطهارة الكبرى )
ينقض ما يسمى بالطهارة الصغرى ثلاثة أحداث : زوال العقل ، والخروج المعتاد ، وملامسة النساء . والخروج يعنى ما يخرج من الجسد من النجاسات ، أو ما يخرج من السبيلين ، وفي هذه الأحوال الثلاثة ينبغي الوضوء . وزوال العقل يكون بالإغماء ، أو الجنون ، أو بشرب الخمر ، أو تعاطى المخدرات ، والنوم فيه غياب العقل ، ولا شك أنه مظنة حدث ، فمن نام مضطجعا فعليه الوضوء ، لأنه يرخى عضلاته فربما يحدث . وليست ملامسة النساء جماعا ، وإنما الجماع هو مباشرة النساء ، وتقتضى الملامسة الوضوء إذا كانت بلذة ، وقيل الملامسة باليد هي الناقضة للوضوء ، كقوله تعالى :
فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ
( الأنعام 7 ) . والقبلة ، والجسّ باليد - من الملامسة ، وفيهما الوضوء . واللمس يطلق في الشرع على الجسّ باليد ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم قال لماعز الذي أقرّ الزنا على نفسه ، يعرض له بالرجوع عن الإقرار : « لعلك قبّلت أو لمست ؟ » وعن عائشة أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قلّ يوم إلا يطوف على نسائه فيقبل ويلمس ثم يصلى ولم يتوضأ .
والطهارة الكبرى : هي الاغتسال من الجنابة كقوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
( 6 ) ( المائدة ) ، وقوله :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
( 43 ) ( النساء ) ، وكقوله بشأن الحائض :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
( 222 ) ( البقرة ) أي يغتسلن ، وحقيقة الاغتسال غسل جميع الأعضاء . والاحتلام بالنسبة للمرأة والرجل فيه غسل . والجمهور على أن الجنب هو