تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2100

مساهمون:

ص٢١٠٠
تقتضى الموالاة بين الأعضاء ، من غير تراخ بين أبعاضه ، ولا فصل بفعل ليس منه ؛ وتقتضى الترتيب كذلك ، والترتيب سنّة ، ولا بد في الوضوء من النّية ، والآية فيها ذكر أربعة أعضاء : الوجه - وفرضه الغسل ؛ واليدان وفرضهما الغسل إلى المرافق ؛ والرأس - وفرضه المسح اتفاقا ، والرّجلان ، وفرضهما المسح إلى الكعبين ؛ ولم يذكر سوى هذه الأربعة ، فدلّ على أن ما عداها آداب وسنن ، والوضوء إذن غسلتان ومسحتان . وفي الحديث : « ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار » ، فالفرض المسح ، والإحسان غسل الأعقاب وبطن الرجلين ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتوضأ ويمسح على الخفّين والنعلين والجوربين ، ومسح علىّ على الجوربين ؛ وفي غزوة تبوك مسح النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أعلى الخفّ وأسفله . وفي الآية : الطهارة من الجنابة بالغسل ، فإذا لم يوجد الماء فالتيمم من ملامسة النساء ، وهو كل ما دون الجماع ، وفي حالة المرض كما في سلس البول ، وفي السفر ؛ وفي الحديث : « لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور » لمن قدر على الطهور ، ومن لم يقدر فلا عليه ، لأن الوقت فرض فيصلى كما قدر في الوقت ، ثم يعيد . والتيمم بالصعيد الطيب ، أي التراب النظيف الجاف من مكان مرتفع ، حيث لا يجتمع فيه ماء ولا رطوبة في الأرض . ومن آداب الوضوء المضمضة وهي تحريك الماء في الفم ؛ والاستنشاق : وهو صبّ الماء في الأنف ؛ وكذلك الاستنثار : وهو استنشاق الماء وإدخاله في الأنف واستخراجه منه . والمراد بكل ذلك أن الوضوء مشروع عبادة ، لدحض الآثام وحصول التطهّر ، إعدادا للمصلّى للوقوف في حضرة الديّان . * * *

1795 - ( الوضوء عند كل صلاة )

في الآية :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ . . .
( 6 ) ( المائدة ) ، اللفظ عام في كل قيام إلى الصلاة ، فينبغي الوضوء ، وكان علىّ يفعل ذلك ويتلو هذه الآية ، وكان الخلفاء يتوضئون لكل صلاة . وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لا يعمل عملا إلا وهو على وضوء ، ولا يكلم أحدا ولا يردّ سلاما إلا على وضوء ، وظل يتوضأ لكل صلاة طلبا للفضل ، إلى أن جمع يوم الفتح بين الصلوات الخمس بوضوء واحد ، وليس هذا بنسخ للآية ، لأن السنّة تبيّن القرآن ولا تلغيه . وقيل : إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم صلى بالصهباء العصر والمغرب بوضوء واحد في غزوة خيبر ، وهي سنة ست قبل فتح مكة سنة ثمان ، يعنى أنه كان في الغزو فقط يجمع بوضوء واحد . وقيل إن قوله :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
يعنى من النوم ؛ وإذن يكون الغسل :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
،
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ *
،
أَوْ
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2100 | عبد المنعم الحفني