والتخيير من مناهج الشورى أو ما يسمى بالديمقراطية ، ممارسة في أهم المؤسسات الاجتماعية وهي الأسرة المسلمة . وفي التخيير تكريم للمرأة ولذاتيتها وشخصيتها .
والإسلام يعقد للمرأة حق الاختيار أولا في الزواج ، فلا تنكح إلا من ترضاه لنفسها زوجا ، ثم يعقد لها الاختيار ثانيا بين الاستمرار مع زوجها واحتمال أوضاعه جميعا ، أو الطلاق إذا أظهرت عدم الرضا وتأفّفت ، وآثرت الانفصال . والجمهور على أن من خيّر زوجته فاختارته لا يقع عليه بذلك طلاق ، وإن اختارت نفسها فهي طلقة واحدة بائنة ، لأن اختيارها لنفسها معناه الفراق . وفي الآيتين أن اختيار الاستمرار هو الأحسن والأفضل . وفيهما أن المرأة إذا اختارت الطلاق فعلى الزوج أن يمتّعها ويسرّحها سراحا جميلا ، أي يعطيها حقوقها كاملة ، ولا يبخس منها شيئا ، ولا يعضلها ، كما قال :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
( 237 ) ( البقرة ) ، والفضل هو المعروف ، وقوله « أمتعكن » دليل على أن المتعة من حق الزوجة ولو كان طلب الطلاق منها ، على عكس الخلع . وفي الآية :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
( 241 ) ( البقرة ) أن المتعة للمطلقة عموما . وكان من دأب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه يمتّع ، وروى سهل بن سعد وأبو أسيد أنهما قالا : تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أميمة بنت شرحبيل ، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها فكأنها كرهت ذلك ، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين أزرقين » ، يعنى أنه متّعها .
ذلك إذن الشأن مع المرأة في تخييرها في الخطبة ، وفي الاستمرار في الزواج ، وفي إكرامها عند الطلاق ، فأي شئ من ذلك للمرأة في اليهودية أو النصرانية ؟ لا شئ من ذلك أبدا ، لا في التوراة ، ولا في الأناجيل ، ولا في رسائل الرسل ! فلما ذا إذن هذا الافتراء الذي يعلنه الساخطات على وضع المرأة في الإسلام ، والمشنّعات على المسلمين والمسلمات ؟
ويا أخي المسلم ويا أختي المسلمة ، اسألا هؤلاء الساخطات عمّا في الديانات الأخرى إن كان لهن علم بذلك ، وقارنا وتفكّرا ، وعظّما دينكما وحسبنا اللّه !
* * *
1768 - ( هل يقع الطلاق بلفظ آخر خلاف لفظ الطلاق ؟ )
الصريح في القرآن في الطلاق هو لفظه وما تصرّف منه ( راجع الطلاق صريح وكناية ) ، وفي القرآن كذلك « الفراق » و « السراح » وردتا في الطلاق وفي معان أخرى بخلافه . والخلية والبرية والحرام والبائن من الألفاظ غير الصريحة ، وإذا قال رجل لزوجته فارقتك ، أو سرّحتك ، أو أنت خليّة ، أو بريّة ، فهو على نيته . وعن عبد اللّه بن شهاب الخولاني عن عمر بن الخطاب : أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته شبّهنى ، فقال : كأنك ظبية . قالت : لا . قال : كأنك حمامة . قالت : لا أرضى حتى تقول : أنت خلية طالق .