أن يقول الرجل عن زوجته أنها أخته ، وفي رواية عبد الرزاق من طريق أبى تميمة الهجينى قال : مرّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على رجل يقول لامرأته يا أخيّة فزجره » ، ينبّه إلى أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أمر أن نجتنب هذا اللفظ المشكل حتى لا يكون القول به كما في الظهار ، فتحرم المرأة به على زوجها . وأما إذا قال القائل عن امرأته أنها أخته وقصد إلى أنها كذلك في ودّهها وصحبتها الطيبة معه ، ومعاشرتها الحسنة له ، فلا شئ في ذلك وأيضا لا يضر المكره أن يقول عن امرأته أنها أخته كما في القصة عن إبراهيم ، يقصد بالأخوّة أخوّة الدين ، فلخوف إبراهيم على سارة قال إنها أخته وتأوّل أخوّة الدين .
* * *
1771 - ( لا طلاق إلا بعد نكاح )
في الآية :
إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
( 49 ) ( الأحزاب ) عقب اللّه تعالى النكاح بالطلاق ، وأطلق على العقد وحده اسم النكاح ، وليس في القرآن آية أصرح من هذه الآية في تخصيص النكاح للعقد لقوله : « من قبل أن تمسّوهنّ » ، والآية دليل على إمكان وقوع الطلاق قبل الدخول ، ولا يقع طلاق إلا إذا كان هناك نكاح ، أي عقد ، ويفسّر ذلك الحديث : « لا طلاق لابن آدم فيما لا يملك » أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ، والحديث : « لا طلاق قبل النكاح » أخرجه ابن ماجة . فكيف تطلّق وأنت لم تتزوج ؟
وعن ابن عباس قال : جعل اللّه الطلاق بعد النكاح . يعنى بعد العقد ؛ وفي رواية أبى ذرّ قال : لا طلاق قبل نكاح . وسئل ابن عباس عن الرجل يقول : إذا تزوجت فلانة فهي طالق ؟
قال : ليس بشيء ، إنما الطلاق لما ملك . وسئل عن الرجل يقول : كل امرأة أتزوجها فهي طالق ؟ قال : ليس بشيء » ، فالطلاق في الإسلام حقّ يملكه الزوج ، فإذا لم يكن زوجا ، فأي شئ يملكه حتى يتصرف فيه ؟ والأصل في الطلاق أن يكون للمنكوحة المقيدة بقيد النكاح ، وليس للمخطوبة ، فالخطبة ليست نكاحا ولا هي من ثم عقدا .
* * *
1772 - ( ليس بشيء أن يقول المسلم لزوجته أنت علىّ حرام )
في الأثر عن سعيد بن جبير أن رجلا جاء إلى ابن عباس قال : إني جعلت امرأتي علىّ حراما ؟ فقال ابن عباس : كذبت ، ما هي حرام ! ثم تلا :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
( التحريم 1 ) . وأصل هذه الآية كما يقول أنس بإخراج النسائي : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كانت له أمة يطؤها ، فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرّمها ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية يلغى بها هذا التحريم - فقول الرجل لامرأته « أنت علىّ حرام » لهو ، وإنما تلزمه كفّارة يمين إن حلف . وعن ابن عباس برواية سعيد بن جبير قال : إذا حرّم الرجل امرأته ليس بشيء .
وابن عباس جعل الكفّارة بحسب الوسع .
* * *