آمَنُوا
( البقرة 9 ) ومن التدليس الذي نهى اللّه تعالى عنه في الزواج أن يكون للمرأة أو للرجل خدن أي صاحب أو صاحبه ولا يدرى به أيهما قبل الزواج ، ثم يتبين ذلك من بعد ، كقوله تعالى
وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
( النساء 25 ) ، وقوله :
وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
( المائدة 5 ) ، وإخفاء ذلك خداع وتدليس لا شك فيهما ، وادّعاء أن المرأة أو الرجل من أصحاب الشرف والعفة ، أو أنها بكر وهي في الحقيقة ثيّب من وجوه التدليس التي تجيز فسخ الزواج .
* * *
1767 - ( في الشقاق بين الزوجين يخير المسلم زوجته )
في الآيتين :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
( 29 ) ( الأحزاب ) أمر اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم خاصة والمؤمنين عامة بأن يخيّروا نساءهم إذا أعسرتهم نساؤهم بين أن يفارقوهن فيذهبن إلى غيرهم ، ممن يحصل لهن عندهم الحياة الدنيا وزينتها ، وبين الصبر على ما عندهم من ضيق الحال ، وللصابرات عند اللّه تعالى الثواب الجزيل . وفي حالة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم اختارت نساؤه الرسول صلى اللّه عليه وسلم والدار الآخرة ، فجمع اللّه لهن بين خير الدنيا وسعادة الآخرة . وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد اعتزل نساءه في المسجد لمّا أثقلن عليه في مطالبهن ، وقام أبو بكر وعمر إلى ابنتيهما يهمّان بتأديبهما لمّا قال لهما النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « هن حولى يسألننى النفقة » . وقال أبو بكر وعمر لبنتيهما : تسألان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ما ليس عنده ! فنهاهما النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقالت نساؤه : واللّه لا نسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد هذا المجلس ما ليس عنده ! وأنزل اللّه تعالى الخيار ، فبدأ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعائشة فقال : « أنى أذكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك » قالت : وما هو ؟ فتلا عليها قول اللّه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ *
الآية : قالت عائشة : أفيك أتستأمر أبوى ؟ بل أختار اللّه تعالى ورسوله .
والتخيير في ذاته ليس طلاقا ولكنه تفويض من الزوج لزوجته بالطلاق إن اختارت الطلاق ، والخطاب وإن كان موجها للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم فإنه تطبيقا وعلى نفس المنوال لعموم المسلمين والمسلمات ، وهو في حقّ الأمة الإسلامية كلها .
والتخيير إذن واجب إذا أبدت الزوجة النشوز ، وأظهرت النفور ، وأكثرت الشكوى ، وبه أخذ الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهو القدوة لنا ، نتأسّى به ونسير على نهجه . ومن الإنصاف أن تخيّر الزوجة إذا استمرت على سؤال الزوج ما ليس عنده ، وليس من حق الزوج أن يمسكها غصبا ، وأن يعايشها على مضض منها ، ففي ذلك مضرة وأذى بالغين وأدعى إلى ترسيخ النفور واستبداد الخلاف .