19 ) . والشقاق إذا كان من قبل المرأة أو الرجل جاز الخلع لقوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما
( 35 ) ( النساء ) . والخلع يشرع إذا كرهت المرأة عشرة الرجل ولو لم يكرهها ولم ير منها ما يقتضى فراقها ؛ ولا يشرع الخلع إذا كرهها الرجل ولم تكرهه ، فيضاجرها لتفتدى منه . وفي قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
( النساء 19 ) أن الفاحشة المبيّنة هي الشرط الذي يؤسّس عليه الخلع أو الافتداء للرجل ، وقال ابن عباس وابن مسعود في تفسير الفاحشة أنها الزنا ، وقالا : إذا زنت المرأة فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها ، وتضاجرها حتى تتركه لك وتخالعها » . واستدل أحمد على أن الفدية في الخلع لا تكون إلا بما أعطى الرجل المرأة عينا أو قدره ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أتردّين عليه حديقته » ؟ وفي رواية ابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس قال : فأمره الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يأخذ منها ولا يزداد » ، وفي رواية أخرى قال له الرسول صلى اللّه عليه وسلم « ولا تزدد » وفي رواية أخرى قال : « أما الزيادة فلا » ، وفي رواية الثوري أنه : كرّه أن يأخذ منها أكثر مما أعطى ، وفي رواية الدارقطني والبيهقي عن ابن عباس قال : « أتردين عليه حديقته التي أعطاك ؟ » ، قالت : نعم وزيادة ، قال : « أما الزيادة فلا ولكن حديقته » قالت : نعم . فأخذ ثابت بن قيس ماله وخلّى سبيلها . وأخرج عبد الرزاق عن علىّ بن أبي طالب : « لا يأخذ منها فوق ما أعطاها » . غير أن اللّه تعالى يقول
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
( 229 ) ( البقرة ) ، وعن ميمون بن مهران قال : من أخذ أكثر مما أعطى لم يسرّح بإحسان . وعن سعيد بن المسيب قال : ما أحب أن يأخذ منها ما أعطاها ! ليدع لها شيئا ! - وقال مالك : لم أزل أسمع أن الفدية تجوز بالصداق وبأكثر منه ، لقول تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
( 229 ) ( البقرة ) ، فإذا كان النشوز من قبلها حلّ للزوج ما أخذ منها برضاها ، وإن كان من قبله لم يحلّ له ويردّ عليها ما أخذ ، وتمضى الفرقة » . وفي كل الأحوال يشترط للفدية : أن تكون عن سبب من المرأة ، وأن تدفعها برضاها وعن طيب نفس . وقد تقدم أن الفداء يكون « بالعينى » وليس « بالنقدى » ، والعيني هو ما أخذته المرأة منه كالحديقة مثلا ولا يكون مالا ، لأن الحديقة موجودة لم تنفقها ، ولكن المال أنفقته ، فمن أين تحصل عليه لتفتدى نفسها ؟ ويفرق مالك بين المختلعة ، وبين المفتدية ، وبين المبارئة : فالمختلعة : هي التي تختلع عن كل مالها ؛ والمفتدية : هي التي تفتدى ببعض مالها ، والمبارئة : هي التي تبارئ زوجها قبل الدخول . وكما ترى أخي المسلم الذكي ، وأختي المسلمة الذكية ، فإن الخلاف بين أهل العلم والرواية واسع ، وفي خلافهم رحمة ومتسع ، والاختلاع إن قصد به أن تختلع المرأة عن زوجها فليس في اللفظة ما يشير إلى عوض من مال أو غيره ، فإذا قلنا إنه افتداء فإن اللّه تعالى لم يفرضه على الزوجة وجعله اختيارا ، وشرطه بأن يتوافقا عليه . وفي