تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2039

مساهمون:

ص٢٠٣٩

1719 - ( لا تدعو للعروسين بالرفاء والبنين )

كان الدعاء للعروسين بالرفاء والبنين في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام علّمنا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « قولوا بارك اللّه لكم ، وبارك فيكم ، وبارك عليكم » . وعن عقيل بن أبي طالب أنه قدم البصرة فتزوج امرأة ، فقالوا له : بالرفاء والبنين ، فقال : لا تقولوا هكذا ، وقولوا ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اللهم بارك لهم وبارك عليهم » . ودعاء « بالرفاء والبنين » كان مشهورا في الجاهلية ، وما يزال الناس يأخذون به حتى اليوم ، وكان يسمى الترفئة ، تقول رفأت العروسين يعنى هنّأتهما وطلبت لهما الخير ، وأن يجتمعا دائما في خير . والرفاء بمعنى الالتئام ، من رفأت الثوب ، ورفوته رفوا ورفاء . والرفاء للزوجين : هو إذن أن تتمنى لهما الالتئام والائتلاف ، ولكنه في إطار التمنّى والتفاؤل وليس من باب الدعاء ، وكراهيته في الإسلام هو لأنك بقولك بالرفاء والبنين تطلب للزوجين أن يوفّقا ويرزقا بالأولاد الذكور دون الإناث ، وفي ذلك جاهلية غير منكورة ، وإنما دعاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيه توجّه إلى اللّه ، واستنزال للبركة منه تعالى على العروسين . وفي حديث جابر عندما سأله الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن زواجه ، فقال له إنه تزوج ثيبا لأسباب ذكرها ، دعا له فقال : « بارك اللّه لك » . وأما حديث معاذ بن جبل عن زواج الأنصاري ودعاء الرسول له بقوله : « على الألفة والخير والبركة والطير الميمون والسعة في الرزق » فهو حديث سنده ضعيف ولم يثبت ، والأغلب أنه مما كان يقول الأنصار للأزواج قبل إسلامهم ، وكانوا ما يزالون يرددونه في الإسلام . ومن ذلك أيضا قول نسوة الأنصار لعائشة وأمها عندما بنى الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعائشة : على الخير والبركة ، وعلى خير طائر » . ومنه أيضا غناء النسوة « فحيّونا نحيّيكم » ، فلما سمعه الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال لهن : قلن : « حيّانا اللّه وحيّاكم » . والمقصود دائما بتربية الرسول للمسلمين والمسلمات بهذه التربية ، أن يكون شكرهم للّه ، واستعانتهم باللّه ، ودعاؤهم إلى اللّه ، وأن يدأبوا على ذلك فيلازمهم هذا السلوك ويصبح عادة راسخة فيهم ، وهذا ما يميز المسلم ، وهو سمت الإسلام في كلام المسلمين : أن يذكروا اللّه دائما . * * *

1720 - ( الزواج أولا ثم الحج )

أيهما الأولى : أن تحجّ أو أن تتزوج ؟ حسم ذلك النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عندما قال : « غزا نبىّ صلى اللّه عليه وسلم من الأنبياء فقال لقومه : لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبنى بها » ، وقوله : « ملك بضع امرأة » ، يعنى خطبها ، و « الغزو » الجهاد ، و « البناء بها » الدخول بها . ومفاد الحديث : أنه ليس لك ان تجاهد في سبيل اللّه وأنت لم تتزوج بعد ، والحديث يفيد كذلك الردّ على عامة الناس الذين يقدّمون الحج على الزواج ، ظنا منهم أن التعفّف يتأكد بالحج