تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2037

مساهمون:

ص٢٠٣٧
من زوجاته ، وينهى أن يسجد إنسان لإنسان . وفي الأحاديث عن « الرسول صلى اللّه عليه وسلم في بيته » : أنه كان في خدمة أهله ، وفي السيرة أنه ما ضرب أيا من زوجاته ، ولا رفع صوته على إحداهن ، ولا طلب من أيهن عسرا ، وكان يهش في وجوههن ، ويبتسم ويدعو لهن ، وكان يخدم نفسه ، ولم يبد التأفّف يوما من طعام ، ولم يقبّح الوجه ، ولم يسبّ . والمرأة المؤمنة تطيع رجلها ، أي لا تتعاند مطالبها مع مطالبه ، ولا تنشز عليه ، أي لا تتكبر ولا تتجبّر ، ولا تفحش معه في قول ، ولا تعتدى عليه في فعل ، وتكون أمينة على بيته وماله وعياله ، وتستأذنه فيما يعنّ لها ، والاستئذان مشورة ونصح ، وتحفظه في شرفه ، ولا تحمّله ما لا يطيق ، وإذا دعاها لبّت لأنها تحبه وتميل إليه نفسها ، فتحسن معاشرته ، وتقول له معروفا ، وهذا كله حق الزوج على زوجته ، ومثله حقّ الزوجة على زوجها ، فعليه أن يحترمها ، ولا يسيء فهمها ، ولا يتعالى عليها ، ويحسن إليها ويكرمها . وفي الحديث عن أبي داود وأحمد عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جدّه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ائت حرثك أنّى شئت ، وأطعمها إذا طعمت ، واكسها إذا اكتسيت ، ولا تقبّح الوجه ، ولا تضرب » ، فبمثل ذلك تجود نفس المرأة أن تطيع زوجها ، وأن تلبى دعوته لها ولو كان على ظهر بعير ! * * *

1717 - ( ما معنى الوصية : لا تضع عصاك عن أهلك ؟ )

الحديث عند ابن جرير عن عبادة بن الصامت قال : أوصانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « لا تضع عصاك عن أهلك ، وأنصفهم من نفسك » ، فيه شقّان ، والثاني يفسّر الأول ، وقوله « لا تضع عصاك عن أهلك » يعنى الزم الحزم مع أهل بيتك ، ومن ذلك الزوجة ، وإن لم يصرّح ، ورفع العصا هو المقابل لوضعها ، وكأنه يقول ارفع عليهم العصا وهددهم بها ، وهو كناية عن أخذ الأهل - ومنهم الزوجة - بالشدّة ، وفي المثل : « الناس عبيد العصا » ، أي يهابون الشديد الحازم ، ويقال « راع صلب العصا » وضده « راع ليّن العصا » ، والصلابة واللين سياسة الحكيم ، ومن يرفع العصا عليه أن يلزم العدل فلا يبغى ولا يظلم ، ولذا كان الشطر الثاني من الحديث في قوله وأنصفهم من نفسك ، أي إذا جرت عليهم فعليك النصفة حتى ولو كان ذلك من نفسك ، والنصفة هي العدل ، وهي مطلوبة من الزوجين فيتعادلان فلا يجور أحدهما على الآخر ، فللزوجة حقوق وواجبات ، وللزوج مثلهما ، وسياسة الأسرة هي مراعاة ذلك ، عملا بالآية :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
( البقرة 228 ) ، والمعروف : هو الحاكم الضابط في اقتضاء الحقوق وفرض الواجبات ، وبالنظر لفضل الرجال ، واحتمالهم الإنفاق فلهم درجة على النساء ، وهذه الدرجة هي
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2037 | عبد المنعم الحفني