وفي الآية كذلك دليل : على أن الحامل قد تضع حملها لأقل من تسعة أشهر أو لأكثر من ذلك ، وأقل الحمل ستة أشهر . ولا يكون الحمل عادة لأكثر من تسعة أشهر ، والأمر مختلف فيه اجتهادا ، وبعض النساء يحملن لأكثر من ذلك ، ومن أعاجيب الحمل ما يقال له حمل الفيل ، وهو كل أربع سنوات ، وقيل : سمى هرم بن حيان هرما ، لأنه بقي في بطن أمه أربع سنوات - وهو خرافة . وأقل الحيض والنفاس والحمل وأكثره ، مأخوذ من طريق الاجتهاد ، لأن علم ذلك استأثر به اللّه ، ولا يعارض ذلك إلا العلماء من الطبائعيين الذين يردّون كل شئ للأسباب دون اللّه ، وهو تعالى الذي يقدّر خروج الولد من بطن أمه ، ويقدر مكثه في بطنها إلى خروجه . وبعد الحمل تكون الولادة ثم الرضاعة . وفي القرآن قال تعالى :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ
( لقمان 14 ) ، وقال :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
( الأحقاف 15 ) ، وقال :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
( البقرة 233 ) . والحمل والولادة والرضاعة جميعا عمليات كبرى ومهولة بها تستحق المرأة خالص الاحترام .
* * *
1723 - ( الرضاعة تحرم النكاح )
تتناول الآية :
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
( 23 ) ( النساء ) التحريم بالرضاع ، ويشرحها الحديث : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » ، فإذا أرضعت المرأة طفلا حرّمت عليه لأنها أمه ، وحرّمت بنتها لأنه أخته ، وحرّمت عليه أخت الأم بالرضاع لأنها تصير خالته ، وتحرّم أمها لأنها جدّته ، وتحرّم بنت زوجها لأنها في حكم أخته ، وكذلك أخت الزوج لأنها تصير عمّته ، وبنات بنيها ، وبناتها ، لأنهن بنات إخوته وأخواته ، وأم الزوج لأنها جدته . وبالاختصار : فإن المحرّمات بالرضاع هن : الأمهات من الرضاع ، وأمهاتهن ، وجدّاتهن وإن علون ؛ والأخوات من الرضاع ، سواء رضع الرجل من أمها ، أو رضعت المرأة من أمه ، أو ارتضعا سويا من امرأة أخرى ، أو ارتضعت هي من امرأة رجل له امرأة أخرى ارتضع هو منها ، وكل امرأة حرمت من النسب تحرم من الرضاع ، وهن :
الأمهات ، والبنات ، والأخوات ، والعمّات ، والخالات ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، ويحرم الجمع بين الأختين من الرضاع . ويحجّ مع المرأة أخوها من الرضاع ، والتحريم بالرضاع يحصل إذا اتفق الإرضاع في الحولين ، ولا فرق بين قليل الرضاع وكثيره إذا وصل إلى الأمعاء وأنبت اللحم والعظم . والأخوات من الرضاع هن : الأخت لأب وأم ، والأخت من الأم دون الأب .
* * *