تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2033

مساهمون:

ص٢٠٣٣
ذلك من صلة الرحم . وتروى كتب السيرة أن حفصة بنت عمر زوجة الرسول صلى اللّه عليه وسلم دخلت عليه في بيتها ووجدت معه مارية القبطية دون علمها فاستعبرت وقالت : « واللّه لقد سببتنى » أي أهنتنى ، « وما كنت لتصنعها لولا هوانى عليك » . وترضّاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى رضيت . ويشمل التساوي في الحقوق مجال المال ، والزوجة لها أن تأخذ من مال زوجها بدون استئذانه ما يكفيها وأولادها ، فلما جاءت هند زوجة أبي سفيان إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم تشكو له بخله عليها وعلى عيالها ، قال لها : « خذي من ماله بالمعروف » . ومن واجبات الزوج أن يأذن لزوجته صراحة به ، وإلّا كان ذلك حقّها بالعرف ، وليس لها أن تزيد ، وليس للزوج أن يأخذ من مال زوجته إلا ما تسمح به نفسها . وإذا أنفقت الزوجة منفلها ذلك ، وذمّتها المالية منفصلة . وفي الحديث الذي أخرجه أبو داود عن سعد قال : قالت امرأة : يا نبىّ اللّه ! إنّا كلّ على آبائنا وأزواجنا وأبنائنا ، فما يحلّ لنا من أموالهم ؟ قال : « الرطب تأكلنه وتهدينه » ، والرطب هو أحسن ما في البيت من الطعام ، وعند الترمذي وابن ماجة عن أبي أمامة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلّا بإذنه » ، قيل : ولا الطعام ؟ قال : « ذاك أفضل أموالنا » ، فكل ما في البيت هو ملك للزوجين وللعائلة ، والإخراج منه ينبغي أن يكون بعلم الزوجين ، وبسماحة نفسيهما ، وبموافقتهما ، وكانت عائشة رضى اللّه عنها تهدى جاراتها في السكن وتؤذن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك ، وروى أبو ميسرة عنها أنها قالت للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أنهم ذبحوا شاة ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما بقي منها » ؟ قالت ما بقي منها إلا كتفها ، قال : « بقي كلّها غير كتفها » ، أخرجه الترمذي . فهل كان من الممكن أن ينكر عليها ما فعلته من خير من نفسها ؟ ! * * *

1710 - ( هل للمرأة الحق أن تتصرّف في مالها ؟ )

( وهل لها أن تتصدّق من مال يعطيه لها زوجها ؟ ) هبة المرأة لأىّ من كان جائزة ، ولها أن تتصرف في مالها كما تشاء ، وهبتها من مال أعطاه له زوجها جائزة أيضا ، وفي الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر زوجة الزبير ، أنها سألت الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : قلت يا رسول اللّه ، ما لي مال إلا ما أدخل علىّ الزبير ، أفأتصدّق منه ؟ قال : « تصدّقى ، ولا توعى فيوعى عليك » ، يعنى لا تكنزى المال وتبخلى بالنفقة . وفي رواية أخرى قال : « أنفقى ، ولا تحصى فيحصى اللّه عليك ، ولا توعى فيوعى اللّه عليك » . وأعتقت ميمونة زوجة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم جاريتها ولم تستأذنه ، وعمل الخير لا يستأذن فيه ، وحبذا لو