تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2032

مساهمون:

ص٢٠٣٢
منهجها في التعبّد واللّه تعالى قد خلقنا جميعا لنعبده حسن العبادة ، وخلق الذكر والأنثى ليعملا الصالح ، ولا يضيع اللّه عمل عامل منهما ، وقال :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
( النحل 97 ) ، وقال :
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
( غافر 40 ) ، فلم يفرق بين ذكر وأنثى ، ومطالب الإيمان واحدة عند الاثنين ، وما من امرأة تتقى ربّها ويمكن أن تغضب زوجها ، كما أنه ما من رجل يتّقى ربّه ويمكن أن يستغضب زوجته ، والتقوى انسجام وتناغم بين العبد والربّ ، وبين العبد والناس ، وبين العبد والوجود المادي ، والكون بأجمعه . وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إلّا بإذنه » يعنى إلا بعلمه ، والزوج العالم يعلّم زوجته فرائضها ونوافلها ، وفي حديث الواهبة لنفسها ، زوّجها الرسول صلى اللّه عليه وسلم لمن يعلّمها القرآن ، وكان صداقها أن تحفظ عليه ما كان يحفظ من السّور وأوصى الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالنساء خيرا ، وقال : « خيركم خيركم لأهله » . ومن أين يأتي الخير إذا فهمنا من حديث استئذان الزوجة من زوجها في صيام التطوع أنه يمكن أن يرفض ؟ ! والحق أن الأمر في هذا الاستئذان تحصيل حاصل ، وهو مجرّد إعلام ، ولها من زوجها على الصيام كامل الموافقة والاستحسان . وأما الاستئذان من الزوج لمن يمكن أن تدعوه المرأة إلى بيتها فذلك واجب على الطرفين ، ويرفع الشبهة ، ويزيل سوء الفهم ، وبه يكبر الرجل في عينىّ زوجته ، وتزيد مكانة المرأة عند زوجها . وبيت المسلم هو بيت زوجته كذلك ، وينسب البيت إلى الزوجة أو الزوج بحسب مقتضى الكلام وإلا فالبيت بيتهما معا ، واللّه تعالى يقول :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها
( يوسف 23 ) ، يقصد بيت امرأة العزيز ، وكان يوسف في بيتها بإذن زوجها ، وفي سورة النور الآية 6 يقول
بُيُوتِ آبائِكُمْ
، و
بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ
، و
بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ
، و
بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ
، و
بُيُوتِ خالاتِكُمْ
، فنسب البيت إلى صاحبه ذكرا أو أنثى . وفي سورة الأحزاب في الآية 33 قال تعالى :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
فنسب البيوت إلى النساء . وفي سورة الطلاق الآية 1 يقول اللّه تعالى :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ
، فالبيوت كما هي للأزواج فهي للزوجات ، وإذا كان على الزوجين أن يستأذنا بعضهما كلما دعيا من يزورهما في البيت ، فمن باب أولى أن المغيّبات - أي من غاب عنها زوجها - ليس لها أن تدخل بيتها أحدا تعرف أنه يكره دخوله ، وليس للزوج أن يستبقى مع زوجته في غيابه من لا ترضى ، وقد تفتقر المغيبة إلى استئذان زوجها وتكون مضطرة أن تسمح بإدخال من تدخل في حدود علمها برضا الزوج به ، ولو علمت برضاه سلفا فلا حرج عليها . وذلك واجب الزوج أيضا حيال زوجته . وللزوجة أن تدخل أباها ونحوه بيتها بغير إذن زوجها لأن