تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2029

مساهمون:

ص٢٠٢٩
عن سنّتى » ؟ قال : لا واللّه يا رسول اللّه ، ولكن سنّتك أطلب ! قال : « فإني أنام وأصلى ، وأصوم وأفطر ، وأنكح النساء ! فاتّق اللّه يا عثمان ، فإن لأهلك عليك حقا ، وإن لضيفك عليك حقا ، وإن لنفسك عليك حقا ، فصم وأفطر ، وصلّ ونم » أخرجه أبو داود . وقوله « لأهلك » يعنى لزوجتك . وعند الدارمي عن عائشة قال : « خيركم خيركم لأهله » أي من لا خير فيه لزوجته فلا خير فيه للناس . * * *

1707 - ( إنفاق المسلم على زوجته واجب وصدقة )

في القرآن :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
( البقرة 219 ) ، وفي الحديث عن أبي مسعود الأنصاري : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أنفق المسلم نفقة على أهله - وهو يحتسبها - كانت له صدقه » . وقال : « أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون الناس في أيديهم . ومهما أنفقت فهو لك صدقة ، حتى اللقمة ترفعها في فىّ ( فم ) امرأتك » . و « العفو » : في الآية ما فضل ؛ و « الأهل » : هم الزوجة والأقارب . والذي ينفق على الأهل يؤجر على ذلك بحسب نيته وقصده ، ولا منافاة بين أن يكون الإنفاق واجبا ويكون صدقة ، والإنفاق على الأهل أفضل من صدقة التطوع . وقد سمّاه الرسول صلى اللّه عليه وسلم « صدقة » خشية أن يظن الناس أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه ، فعرّفهم أن الإنفاق على الأهل صدقة ، حتى لا يخرجوا صدقاتهم إلى غير الأهل إلا إذا كفوا الأهل أولا ، فرغّبهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع . وهذا التراحم والتكافل في الإسلام يختص به وحده دون سائر الأديان والمذاهب الاجتماعية والاقتصادية . وعن أبي هريرة ، عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « وابدأ بمن تعول » . ويقال في العربية « عال الرجل أهله » إذا مانهم - أي قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وتعليم وسكنى إلخ ، وهي مسؤولية الأب أن ينفق على عياله حتى يبلغ الذكر أو تتزوج الأنثى ، ويلحق بالولد ولد الولد . وفي الإسلام نهى اللّه أن تضار والدة بولدها ، بأن تقول الوالدة لن أرضعه ، مع أنها الأمثل له غذاء ، والأشفق عليه ، والأرفق به من غيرها ، فليس لها أن تأبى إرضاعه بعد أن يعطيها الأب من نفسه ما جعله اللّه عليه لها من أجرة الرضاع كما في قوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
( الطلاق 6 ) . * * *

1708 - ( نفقة الزوجة )

النفقة اسم من الإنفاق ، وهي ما تنفقه من المال ، ومن ذلك نفقة الزوجة ونفقة الأولاد . ونفقة الزوجة واجبة على الزوج ولو كانت الزوجة غنية ، كقوله :
فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ