تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2005

مساهمون:

ص٢٠٠٥
لو آمن الكتابي أو الكتابية ، وإيمانه الذي يجيز الزواج منه هو بوحدانية اللّه وبنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأن يصلى ، ويصوم ، ويزكّى ، ويحجّ ما استطاع ، وقد صادق الرسول صلى اللّه عليه وسلم على هذا المعيار ، فمن شهد بذلك وفعله فقد حقّ أن نزوّجه ، ولو أنه غير مستحسن ؛ وقد أقرّ بذلك علم الاجتماع وعلم النفس معا ، باعتبار أن لكل فرد « إطاره المرجعى » الذي يسلك بمقتضاه في حياته ، فإذا تزوج الرجل أو تزوجت المرأة بمن يختلف معها أو معه في إطاره أو إطارها المرجعى ، تصادم معه أو معها ، ولم يقم التوافق بينهما ، ولا زواج أصلا إلا بالتوافق ، فهو لحمة الزواج وسداه ؛ وفيما أخرجه النسائي فإن أم سليم خطبها طلحة ولم يكن مسلما ، فقالت له : واللّه ما مثلك يردّ ، ولكنك كافر وأنا مسلمة ، ولا يحلّ لي أن أتزوجك ، فإن تسلم فذاك مهرى ولا أسألك غيره ، فأسلم طلحة ، فكان الإسلام هو صداق ما بينهما . * * *

1684 - ( زواج المسلم من الكتابية جائز )

يحلّ للمسلم أن يتزوج الكتابية من اليهود أو النصارى ، بقول اللّه تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
( المائدة 5 ) . ولمّا نزلت هذه الآية أقبل الناس على الزواج من نساء أهل الكتاب ، وتزوج جماعة من الصحابة من نساء النصارى واليهود ولم يجدوا في ذلك بأسا . وأهل الكتاب بخلاف المشركين ، بدليل الآية :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
( البينة 1 ) فتمايز بالآية ما بينهما ، وظاهر العطف بين اللفظتين فيها يقتضى المغايرة بينهما . وكما نعرف ، تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صفية اليهودية ، وكانت سريته ريحانة يهودية ، ومارية القبطية - أي المصرية كانت نصرانية ، وتزوج عثمان بن عفان : نائلة بنت الفرافصة الكلبية ، وكانت نصرانية ، وتزوج حذيفة يهودية من أهل المدائن . ولمّا سئل جابر عن نكاح اليهودية والنصرانية قال : تزوجنا بهن زمن الفتح مع سعد بن أبي وقّاص ، غير أن الزواج باليهوديات والنصارى وإن كان جائزا إلّا أنه مكروه ، فلا يؤمن على المسلم أن يميل إلى زوجته ودينها ويفتن عن دينه ، فإن كانت حربية فالمصيبة أكبر ، والحربية : هي التي بين المسلمين وأهل بلدها حرب قائمة وإن لم تكن معلنة وصريحة . والحرب من شأنها أن توغر الصدور ، وتعمّق الكراهية ، وتزيد النفرة ، وتحضّ على الأذى ، فينال المسلم منها ومن قومها - إن ساكنهم - ما يكره ، أو قد ينالها منه ومن قومه ما تكره ، فلا يستقيم الزواج ، وتسوء العشرة ، وقد يكون المسلم معايشا للكتابية في بلدها ، فيعامله أهلها معاملة الأقلية ، وتتسيّد زوجته عليه وتستكبر وتستعلى ، وفي علم النفس : أن