ليس مجرد أن يشهد العقد شاهدان ويتواصيا بالكتمان ، فالشاهدان هما شرط الانعقاد ، ويتبقى الإعلان وهو واجب اجتماعي وعرفى ، ولا بد منه بعد تمام العقد بالإيجاب والقبول ، فشهادة الشاهدين شرط ، والإعلان شرط آخر ، وحضور الولىّ أو من ينوب عنه شرط ثالث ، ومن حق الدولة أن تشترط لصحة العقد أن تمثّل الحكومة فيه بموظف رسمي يضمن قانونيته ، ثم ما الداعي لسرّية الزواج إن لم يكن بغرض إخفاء شئ ، وفي إفشائه ضرر للزوج أو للزوجة ؟ وكثيرا ما تكون المرأة غير محل للعقد ، كأن تكون محرّمة لزواجها من آخر ، أو تكون في العدة ، وربما ينعدم شرط التكافؤ بين الزوجين ، وغالبا ما ينعقد مثل هذا الزواج بين المراهقين ، وأكثرهم قصّر لا يعولون أنفسهم ، وأمثال هذه النقائص والعيوب لا تجعل الزواج مقبولا ويطعن في صحته ، وما كان مطعونا فيه فليس بزواج على الحقيقة . ناهيك عن أنه في الطلاق لا يتم بلفظ الطلاق ، ولا يتوفر له الشاهدان ، ويكتفى الرجل والمرأة بتمزيق الورقة العرفية . وفي الزواج العرفي لا يوجد صداق ، وعند الطلاق لا توجد متعة ولا نفقة ، وللرجل المتزوج زواجا عرفيا أن يتزوج كما يشاء زواجا رسميا ، دون أن يكون للمرأة العرفية حق الزواج ، ولا حقّ المطالبة بالطلاق ، لعدم الأخذ بالأوراق العرفية أمام المحاكم ، وليس لها أن تطالب بنفقة حيث لا تسمع أية دعاوى من أي نوع للزواج العرفي ما عدا دعاوى إثبات النسب . وما كان منه ضرر فهو حرام قطعا ، وتلاعب مقيت بالشرع والدين . وحسبنا اللّه .
* * *
1682 - ( لا يحل للمسلم أن يتزوج مشركة )
في الآية :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
( البقرة 221 ) تحريم زواج المسلم من المشركة ، وينسحب ذلك بالأولى على الملحدة ، والدهرية ، والطبيعية ، والمرتدة عن الإسلام ، والهندوسية ، والكونفوشية ، والعلمانية ، والوثنية . وسبب نزول الآية أن مرثد بن أبي مرثد واسمه كناز بن حصين الغنوي ، بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع سالم إلى مكة سرّا ليخرج رجلا من أصحابه ، وكانت له بمكة امرأة يحبها في الجاهلية ، قالت له : تزوجني . قال : حتى استأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأتى الرسول صلى اللّه عليه وسلم يستأذنه ، فنهاه لأنه مسلم وهي مشركة .
وسبب تحريم المشركة أنه ليس لها دين يحرّم الخيانة ويوجب الأمانة ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وهي موكولة إلى طبيعتها ، وما تربّت عليه بين أهلها وقومها ، وما أخذتها به المدارس في بلدها ، ومن ذلك أن لا تتأبّى على الانحلال الجنسي ، وأن تنفر من مسؤوليات الزوجية والأسرة ، وأن تعتاد الاستقلالية والفردية واللاانتماء ، وأمثالها من العدميات والفوضويات ، فإن تزوجها المسلم فليس من سبب لزواجه بها إلا جمالها ، وقد