تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2004

مساهمون:

ص٢٠٠٤
لدولة كبيرة أو جنس عريق ، أو امتلاكه للجاه والسلطان ، أو لعلو قدره في العلم ؛ وكذلك المشركة قد يغفر لها شركها ، لجمالها ، أو مالها ، أو انتمائها لشعب أو جنس . وفي الحديث : « لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ، وانكحوهن على الدين ، فلأمة سوداء جرداء ذات دين أفضل » ، وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك » ، وفي الحديث يستوى غير التقى وغير التقية مع المشرك والمشركة ، وكلاهما نهانا الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن الزواج منهم ، والسبب واحد : أن كليهما - المشرك أو المشركة ، وغير التقية أو غير التقى - نهايتهما إلى النار ، فمن أراد أو أرادت النجاة بنفسه أو بنفسها ، وبعياله ، أو بعيالها ، من غضب اللّه وعذابه في الدنيا والآخرة ، فلينأ بنفسه عن الارتباط بمن نسي اللّه أو أنكره . وبعض الناس يأخذون الآية بمعناها الضيق ، ففي القرآن يجيء ذكر المشركين ولا يعنى بهم أهل الكتاب ، والآية تخصّ المشركين ولا تشمل أهل الكتاب ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم تزوّج كتابية يهودية هي صفية بنت حيى قيل إنها أسلمت ، ومع ذلك فقد اشتكت جاريتها إلى عمر بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنها ما تزال على دين آبائها ، وكانت عائشة وحفصة يذكرانها فيقولان اليهودية ، وتسرّى الرسول بريحانة اليهودية وهذه ظلت على دين آبائها ، وبمارية القبطية ولم يوجد من أقوالها وأفعالها ما يدل على أنها عرفت العربية أو تحولّت إلى الإسلام . وكتب التفسير تقول في قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
( البقرة 221 ) : أن اللّه استثنى من ذلك أهل الكتاب فقال :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
( المائدة 5 ) ، فأوقف المشركين على عبدة الأوثان ، ولم يرد بالآية أهل الكتاب بالكلية . ولمّا تزوج حذيفة « يهودية » ، كتب إليه عمر يقول : خلّ سبيلها . فكتب إليه حذيفة : أتزعم أنها حرام ؟ فقال عمر : لا أزعم أنها حرام ولكني أخاف أن يزهد الناس في المسلمات . والحديث بين عمر وحذيفة يصدق كذلك على زواج الكتابي من مسلمة وخوف عمر هو نفسه مضمون الآية : « ولعبد مؤمن خير » ، « ولأمة مؤمنة خير » والزوج الصالح أو الزوجة الصالحة ، كما يقول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « خير متاع الدنيا » ، والصلاح لا يكون إلا بصلاح العقيدة أولا ، وصلاح الأعمال ثانيا ، والعقيدة التي تشوبها شائبة تفسد ، والنصارى يقولون المسيح ابن اللّه ، واللّه ثالث ثلاثة ، ولست أرى شركا أعظم من ذلك ! واليهود يقولون إنهم شعب اللّه المختار ، ولا شعب سواهم اصطفاه الربّ لنفسه ، ونسوا أن يتّقوا اللّه فأنساهم أنفسهم ، فضلّوا وأضلّوا ، وانحرفوا بالعقيدة ، وزيّفوا الرسالة ، فلم يعد جائزا من ثمّ أن يتزوج المسلم كتابية تدعوه إلى ذلك ، وكره المسلمون زواج المسلمة من الكتابي فتدين له بالطاعة وتتعبّد بما يتعبّد ، إلا
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2004 | عبد المنعم الحفني