ومتحضرة ، ومتسلّحة بالإيمان ، وفي كل الأحوال : هي الشريفة العفيفة التي لا تأتى الزنا أبدا ، لا في السرّ ولا في العلن .
* * *
1686 - ( ولاية النكاح )
كثيرون يذهبون إلى زواج المرأة بوليّ ، ويشترط في الولي : العقل ، والبلوغ ، والإسلام ، وأن يكون ذكرا ، عادلا . وقيل أحق الناس بالولاية والد البنت ، ولا ولاية لأحد معه ، ثم أبوه وإن علا ؛ وأولى الأجداد أقربهم وأحقّهم بالميراث ، ويجوز أن يقدّم الأخ على الجدّ ، والأخ الشقيق مقدّم على الأخ من الأب ، وتترتب الولاية على ترتيب الإرث بالتعصيب ، ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب . وإن لم يكن للمرأة ولى ، من قرابتها ، زوّجها رجل عدل بإذنها ؛ فإن تزوجت بغير إذن وليّها ، وكان الزواج كفءا أجيز الزواج . وإذا أرادت أن تتزوج بكفئها ، ورغب كل واحد منهما في صاحبه ، وامتنع وليّها ، فإنه يكون عاضلا لها ، كقوله تعالى :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
( البقرة 232 ) ، وقيل : الآية تثبت أنه لا يجوز النكاح بغير ولى ، ولو كان الأمر بيد النساء لزوجهن أنفسهن ولم يحتج الأمر في الآية إلى مخاطبة الأولياء ، فالخطاب فيها لهم ، والأمر إليهم في التزويج ، كما أن الأمر للنساء فيما يرتضين من الأزواج ، واحتج بها أصحاب أبي حنيفة : على أن للمرأة أن تزوج نفسها ، لأنه تعالى أضاف أمرها إليها ، فقال :
فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
( البقرة : 230 ) ، فلم يذكر الولي وجعل زواجها لنفسها . ولا يجوز أصلا للأب أن يزوج ابنته من غير كفء ، ولا من غير رضاها ، وإذا زوّجت اليتيمة فلها الخيار ولو كانت لم تبلغ ، وعلى الأب أن يستأذن ابنته عند تزويجها ، وإذا نطقت بالقبول فهو أبلغ وأتم في الإذن من صمتها . والخلاصة : أن البنت لا يحق لها الزواج إلا إذا كانت راشدة وعاقلة بالغة ، أي مكتملة عقليا وبدنيا ونفسيا ، ولها أن تقبل وترفض من يتقدم للزواج منها ، ولها أن تزوّج نفسها بوليّ من أهلها ، أو من غير أهلها ، أو بدون ولى .
* * *
1687 - ( المرأة وليّة نفسها )
في الحديث عن أبي بردة عن أبيه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا نكاح إلّا بوليّ » ، أي أن الزواج لا يكون إلا بولي . وعن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قالت في شرح أنواع النكاح في الجاهلية أن نكاحا منها كان مثل نكاح الناس اليوم ، « يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته ، فيصدقها ثم ينكحها » . ونزلت الآية :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
( البقرة 232 ) ، في معقل بن يسار لمّا زوّج أخته من رجل فطلقها ، فلما