تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2008

مساهمون:

ص٢٠٠٨
انقضت عدّتها جاء يخطبها ، فقال له معقل : زوّجتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها ! لا واللّه لا تعود إليك أبدا ! وكان مطلقها رجلا لا بأس به ، فذهب يشكو إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت امرأته تريد أن ترجع إليه ، فأنزل اللّه « فلا تعضلوهنّ » أي لا تمنعوهن ، فرضخ معقل وزوّجها إياه . والآية تدخل فيها الثيب ، وكذلك البكر المطلّقة ، وفيها أن زواجهما لا يكون إلا بولي . وفي الآية :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا
( البقرة 221 ) ، والآية :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ
( النور 32 ) الخطاب بالنكاح للرجال الذين هم أولياء النساء ، وإذن فلا بد من الولىّ ، إلّا أن عائشة من ناحية أخرى كانت تجيز النكاح بغير ولى ، وروى مالك أنها زوّجت بنت عبد الرحمن أخيها ، وهو غائب . وأيضا فإنه قد صحّ عن عائشة أنها أنكحت رجلا من بنى أخيها فضربت بينهم بستر ثم تكلمت ، حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت رجلا فأنكح ، ثم قالت : ليس إلى النساء نكاح » أخرجه عبد الرزاق . ولا يشترط أبو حنيفة الولي أصلا متى كانت المرأة رشيدة ، والرشيدة يجوز لها أن تزوج نفسها ولو بغير إذن وليّها إذا تزوجت كفؤا ، واحتج بالقياس على البيع والشراء فإنها تستقل بهما ، وحملت الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة غير الرشيدة ، والصغيرة غير الرشيدة لا يحق لها الزواج في ظل القوانين الحالية ، ومن ثم فبحسب أبي حنيفة : للمرأة حقّ تزويج نفسها إذا حسن اختيارها . وفي الحديث عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم تهب له نفسها ، أي تزوّجها من نفسها ، فكان أمرها إذن إلى نفسها . والمرأة المتعلّمة والتي تشغل المناصب ، كأن تكون أستاذة جامعية ، أو طبيبة ، أو مهندسة ، أو مدرّسة إلخ ، هي بالقطع وليّة نفسها متى بلغت الواحدة والعشرين ، وتأخذ المجالس الحسبية بوصاية المرأة ، وهي تعمل الآن وزيرة ، ومديرة ، ورئيسة لمجلس الإدارة ، ووكيلة نيابة ، ورئيسة للوزراء ، وسفيرة ، فالولاية للمسلمة المتعلمة مسألة مفروغ منها ، ومنطقية ، ومتمشية مع ما بلغه العصر من تقدم ، وما حققه المسلمون من ارتقاء . * * *

1688 - ( زواج اليتيمة بإذنها )

في الحديث عن عائشة لمّا سئلت عن الآية :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
( النساء 3 ) قالت : هذه هي اليتيمة تكون في حجر وليّها ، فيرغب في جمالها ومالها ، ويريد أن ينتقص من صداقها ، فنهوا عن نكاحهن ، إلا أن يقسطوا لهن في الصداق ، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ لهم في هذه الآية : أن اليتيمة إذا كانت ذات مال وجمال ، رغبوا في نكاحها ونسبها ، وطمعوا في صداقها ، وإذا كانت مرغوبا عنها من قلة مال وجمال تركوها ، فليس لهم إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقّها
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2008 | عبد المنعم الحفني