صلى اللّه عليه وسلم يفضّل البكر التي لم يسبق لها الزواج على الثيّب . وفي الحديث عن جابر بن عبد اللّه : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم سأله لمّا تزوّج قال : « أبكرا أم ثيّبا ؟ » قال جابر : ثيّبا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فهلّا جارية تلاعبها وتلاعبك ؟ ! » . وفي رواية : « مالك وللعذارى ولعابها ! » وفي رواية أخرى قال : « هلّا بكرا ؟ » وفي رواية قال : « تداعبها وتداعبك » ، والمداعبة كالملاعبة ، غير أن الملاعبة فيها من المداعبة وليست كذلك المداعبة . ومن الملاعبة تقول لاعب لعابا بالكسر وبالضم أيضا ، وفي الرواية عند أحدهم جعلها لعابا بالضم وهو الريق ، إشارة إلى مصّ اللسان ورشف الشفتين ، تفعله البكر عن الثيب ، وتقبل علبّه ، وتطلبه ويسعدها .
والمصّ والرشف يقعان عند الملاعبة والتقبيل . وفي حديث جابر : أنه برّر اختياره للثيّب على البكر ، قال : هلك أبى وترك سبع بنات - أو تسع بنات - فتزوجت ثيّبا ، كرهت أن أجيئهن بمثلهن » ! وفي رواية قال : فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ، ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشّطهن ، فقال له الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « أصبت » ، أي أن جابرا قد أصاب حين اختار الثيب على البكر ، لأنها أنفع لأخواته ، وأطوع له ، وأكثر تمرسا بالحياة عن البكر . وفي رواية لابن جريج قال جابر : فأردت أن أنكح امرأة قد جرّبت » . ويذكر المؤرخون أن امرأة جابر المقصودة كانت سهلة بنت مسعود بن أوس الأنصارية ، وكانت قليلة الجمال هادئة الطبع ، تدير بيتها بحنكة وإن كانت لا تتزين كالنساء . ونصيحة الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن نتزوج البكر يبررها الحديث عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة عن أبيه عن جدّه ، قال : « عليكم بالأبكار ، فإنهن أعذب أفواها ، وأنتق أرحاما ، وأرضى باليسير » . وعذوبة الفم عند البكر إنما لصغر سنّها . وقوله « أنتق أرحاما » يعنى كثيرة الأولاد ، باعتبار أنها في ربيع عمرها وقمة شبابها ، فهي أكثر خصوبة ، وأقدر على الولادة . والحديث زاده الطبراني عن ابن مسعود قال : « أرضى باليسير » ، فالبكر صغيرة السن ترضى بالقليل من الجماع لو كان الأمر أمر جماع ، وبالقليل من احتياجات المعيشة لو كان الأمر أمرا من متعلقات المعيشة من مال ومسكن وأثاث ، عن الثيب المجرّبة ، كثيرة المطالب ، وكثيرة الجماع . والأبكار هن جائزة أصحاب اليمين في الجنة ( الواقعة 35 - 38 ) ، أنشأهن اللّه إنشاء فجعلهن « عربا » ، أي عذارى مليحات . و « البكر العرب » هي الملقة لزوجها - أي المتوددة له ، وهي الشّكلة بلغة أهل مكة ، والغنجة بلغة أهل المدينة . والبكارة ليست صفة حسّية بقدر ما هي سمة خلقية ، فالبكر - في تقرير كينزى الذي سبق التنويه إليه ( 1952 ) قليلة الخبرة غالبا ، ترضى ولا تسخط ، قاصرة الطرف ، فيها الحياء ، ولم يطمثها طامث ، كقوله تعالى :
قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ
( الرحمن 56 ) ، وقوله :
خَيْراتٌ حِسانٌ
( الرحمن 70 ) . وفي كل