تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1938

مساهمون:

ص١٩٣٨
فسّاق أهل المدينة كانوا يخرجون بالليل إلى الطرق حين يختلط الظلام ، فيعرضون للنساء ، فإذا رأوا المرأة عليها جلباب عرفوا أنها مسلمة فكفّوا عنها ، وإذا لم يكن عليها جلباب وثبوا عليها . والجلباب في الحديث عن عمر برواية البزار - كان شبرا بعد الركبة ، فطلب النساء من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يطيله أكثر ، بدعوى أن ذلك يعتبر قصيرا ، فأطاله إلى ذراع بعد الركبة فلم يعجبهن أيضا وطلبن أكثر ، بحجة أن القدم ما تزال عارية ، فرفض أن يزيد عن ذلك . وفي الحديث برواية ابن سعد اشترط الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الجلباب أن لا يكون رقيقا كاشفا يصف العظام . وفي الحديث عن أسامة بن زيد قال : « مرها تجعل تحته - أي الجلباب - شيئا لئلا يصف » . وبعض الفقهاء يفسّر الخطاب في الآية :
قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
( 59 ) ( الأحزاب ) أن مضمونه زوجاته وبناته صلى اللّه عليه وسلم ، وحرائر النساء دون الإماء ، إلا أن معنى المؤمنين لا ينصرف إلى السادة دون العبيد ، والمؤمن يمكن أن يكون سيدا أو عبدا طالما هو في طاعة اللّه وتقواه ، ويلتزم أوامره ونواهيه ، فلما ذا إذن إخراج الإماء من مقصود الخطاب - وهن مؤمنات وأزواج لمؤمنين ؟ والتفسير إذن خاطئ ، وأخطأ سفيان الثوري عندما قال : لا بأس بالنظر إلى زينة نساء أهل الذمة ، وقال إن النهى عن النظر إليهن لخوف الفتنة لا لحرمتهن ! ! ! وهو خطأ شنيع في التفسير لأنه جعل دافع النظر إلى المسلمات كونهن مسلمات ، فإذا لم يكنّ كذلك ارتفع التحريم ! ! والدافع في الآية هو إثم النظر ومخافة الفتنة وليس من يقع به الإثم . ومعيار الثوري في معنى التحريم مزدوج ، والإسلام لا يعرف المعايير المزدوجة ، فالحرمانية ارتباطها بالجرم نفسه وليس بالأشخاص ، وشبيه بذلك فعل عمر بن الخطاب مع الإماء ، فكان - كما تروى صفية بنت أبي عبيدة - إذا التقى بأمة مخمرة متجلية يأمرها أن لا تتخمّر ولا تتجلبب حتى لا تكون شبيهة بالمحصنة ! ! وكأن الأمة المسلمة لا يهمّ أن لا تكون محصنة ؟ وهو منطق غريب ! وعن أنس بن مالك قال : كان إماء عمر يخدمننا كاشفات عن شعورهن يضرب أثداءهن ! ! روى ذلك البيهقي . وكأن المطلوب منا أن نصدق أن عمر الذي كان يرقّع ثيابه ولا يجد ما يطعمه كانت عنده إماء ! ؟ والحديث يصادم الإسلام بشدّة ، فالإسلام هو الدين الذي يساوى بين الجميع ، ويعارض الرقّ ويعمل على تصفيته . ثم إن ما وصفه أنس فيه قبح ولا أعتقد أن عمر كان ذلك مفهومه . وأمثال هذه الأحاديث عند أنس وغيره متهافتة وضعيفة ، ولا يؤيدها المنطق ، وتجافى روح الإسلام ، فكونى ذكية أريبة أختي المسلمة ، واستفتى قلبك ولا تصدّقى كل ما يشاع عن دينك ! * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1938 | عبد المنعم الحفني