تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1941

مساهمون:

ص١٩٤١
وآمنّ به جميعهن . غير أنه في الحديث لم يقل الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن النساء ليس عليهن أن يفعلن مثل الرجال . وتروى صفية بنت عبد المطلب عمة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، عن جهادها في الغزو : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا خرج لقتال عدوه من المدينة ، يرفع أزواجه ونساءه في حصن حسّان بن ثابت ، فلما كان يوم الأحزاب ، صعدت صفية معهن ، وتخلّف عندهن حسّان ، فجاء يهودي فلصق بالحصن يتجسّس ، فقالت صفية لحسّان : انزل إليه فاقتله ! فتوانى حسّان ، فأخذت صفية عمودا ونزلت ، ففتحت الباب بهدوء وحملت على الجاسوس فقتلته . وصعدت إلى حسّان تطلب منه وهو الرجل أن ينزل لسلب اليهودي ، ورفض حسّان بزعم أنه ما له بسلبه حاجة ، فنزلت صفية فسلبته . - فهذه مسلمة مجاهدة ، فهل كانت تقرّ في مكانها إلى أن يقتل اليهودي النساء والأطفال جميعا ؟ ! بينما كان حسّان وهو الرجل قد جبن وقبع في مكانه خائفا ! ويروى عن صفية أنها يوم أحد رأت المسلمين يتراجعون ، فتقدمت وبيدها رمح ، تضرب في وجوه الناس وتقول : انهزمتم عن رسول اللّه ! ولم تكفّ إلا بعد أن شاهدها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فأشار إلى الزبير بن العوام أن يبعدها عن أخيها حمزة عمّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكان حمزة قد بقرت بطنه ، فكره الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن تراه ، فناداها الزبير أن تتنحّى ، فزجرته ، وأقبلت تحارب حتى وصلت إلى جثة أخيها وقالت فيه شعرا ترثيه يقطّع نياط القلب ، فكانت تجاهد بيديها وبلسانها على السواء ، وسلوكها هو ما يمليه عليها الدين والعقل وإن قال بعكس ذلك البعض . وفي غزوة حنين حملت هوازن وثقيف على المسلمين حملة رجل واحد ، فانهزم جمهور المسلمين ، وثبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر ، ومن أهل بيته : علىّ ، والعباس ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وابنه جعفر ، وأسامة بن زيد ، وأيمن بن عبيد ابن أم أيمن ، وربيعة بن الحارث ، والفضل بن عباس ، وقثم بن العباس ، فهؤلاء تسعة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم عاشرهم . وكانت المفاجأة : أم سليم الأنصارية ! فإنها كانت في المعركة ، وثبتت كالرجال ، وأفضل من الرجال ، وقد احتزمت بعيرا لأبى طلحة ، وفي يدها خنجر ! وهؤلاء النساء كن قليلا من كثير غيرهن ، بل كانت غالبية النساء المسلمات هكذا ، فهل بعد ذلك يقال إن المرأة لا نصيب لها في الجهاد ؟ وأن الإسلام جعلها من القواعد لا فائدة منها إلا أن يستمتع بها ؟ ! ! ! حسبنا اللّه ! * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1941 | عبد المنعم الحفني