الحسيّة وفي المجرّدات المعنوية كالأخلاق ، وكأساليب الكلام ، وآداب التعامل مع الناس على اختلاف طبقاتهم وتباين المناسبات . ومطلوبات التزيّن للمسلمة في البدن : أن تحجب صدرها فلا تظهر ثدييها وترائبها كما تفعل الأمريكيات والأوروبيات ، وهن المتابعات للموضة ، يصممها خبثاء الموضة من المنحرفين والشواذ ؛ وأن تضرب الخمار على جيبها :
يعنى أن تغطّى النحر والصدر فلا يرى منهما شئ ؛ وأن تحتشم وتقتصد وتلتزم في تزيّنها - وإبداء الزينة لا يكون إلا للزوج وللمحارم ممن ذكرت الآية . والمقصود بالاقتصاد الزينة - سواء ظهرت أو لم تظهر - أن لا يكون فيها تبرّج ، أي مبالغة . والمرأة إذا دخلها العجب بالزينة مقتها ربّها . وحدّد الرسول صلى اللّه عليه وسلم مقصود أي لباس عندما قال فيما رواه الطبراني :
« الحمد للّه الذي كساني ما أوارى به عورتي وأتجمّل به في حياتي » ، يعنى : الستر والتجمّل . ومن خير ثياب الزينة للمسلمة « السراويل » كالتي تلبسها المسلمات الباكستانيات ، وقد حضّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم على لباسها لأنها أستر أنواع الثياب وقال : « وحصّنوا بها نساءكم إذا خرجن » رواه البزار ، وقال : « اللهم ارحم المتسرولات » . والنساء لهن أن يتزيّن بالذهب ، وأن يلبسن الحرير ، ولباس الزينة المنهى عنه هو اللباس الفاسق ، وبتعبيره صلى اللّه عليه وسلم : « لباس من لا خلاق له » ، ومطلوب اللباس كما في الآية :
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
( الأعراف 26 ) : أي اللباس الذي يظهر لابسه أنه يخشى اللّه ، فكل ما يلفت الرجل في المرأة - كلما داراه اللباس - كان صدوره عن تقوى ، والسرائر تظهرها الزينة والألبسة ، وهي مظهر للنفوس ، وتفصح عن المكنونات والمقاصد ، وفي الحديث عن عثمان بن عفان : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « والذي نفس محمد بيده ، ما أسرّ أحد سريرة إلّا ألبسه اللّه رداءها علانية ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر » رواه ابن جرير . فمن كانت غايتها من زينتها ولباسها زوجها فهذه هي المسلمة الذكية ، ومن كانت غايتها أن تبهر الناس وتنال الإعجاب ، فتلك هي المعجبة بنفسها والمستعرضة بجمالها ، والعجب والاستعراض كلاهما من أمراض النفس . وفي الحديث : « الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها » أخرجه الترمذي .
والمشي في منتصف الطريق من التزيّن ، وكانت النساء في الجاهلية يلبسن الخلاخيل ، فإذا مشين ضربن بأرجلهن لينبّهن إلى زينتهن ، فنهى الإسلام عن ذلك ، لما في معنى الإلفات إلى المرأة من أن تنتهبها العيون ، والعين قد تزني ، وصاحبها زان ، والمرأة المنبّهة إلى زينتها زانية . ومن كن على مثل تلك الخصال فهن في جاهلية ، والمسلمة الذكية هي التي تلبّى أمر ربّها في ثيابها ، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ
( الأحزاب 59 ) ، ومناسبة الآية أن