تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1929

مساهمون:

ص١٩٢٩
هرم ، يصبح هو المكلّف شرعا باستمرار بيت أبيه مفتوحا ، واستمرار تجارته قائمة ، وفي ذلك نفقة وكلفة ومشاق يحتملها ، ومعاناة يتكبّدها في التجارة أو التكسّب ، ولا يناسب ذلك إلّا أن يعطى الولد ضعفي ما تأخذه البنت . وفي قوله تعالى : « يوصيكم » تعليم للآباء ، وإعلام للأبناء ، أنه تعالى أرحم بالجميع من أنفسهم . وقال ابن عباس : « كان المال للولد ، وكانت الوصية للوالدين ، فنسخ اللّه من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث ، وجعل للزوجة الثمن والربع ، وللزوج الشطر والربع » . وقال ابن عباس : « لمّا نزلت الفرائض التي فرض اللّه فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين ، كرهها الناس أو بعضهم ، وقالوا : تعطى المرأة الربع أو الثمن ، وتعطى الابنة النصف ، ويعطى الغلام الصغير ، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة ! اسكتوا عن هذا الحديث لعل الرسول صلى اللّه عليه وسلم ينساه ، أو نقول له فيغيّره ! فقالوا : يا رسول اللّه تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم ؟ ويعطى الصبى الميراث وليس يغنى شيئا ؟ ! - وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ، لا يعطون الميراث إلّا لمن قاتل القوم ، ويعطونه الأكبر فالأكبر ، فنزلت الآية » . فالإسلام أصلح الأوضاع ، وراعى الحقوق ، وجعلها بقدر التكاليف ، وبحسب موضع الوارث من المورث ، وذلك وحده هو المعيار ، فلا اعتبار للذكورة والأنوثة ، ولا لأن هذا رجل وتلك امرأة ، وفي القرآن غير آية :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
، ستّ وعشرون حالة ترث فيها المرأة نصيبها مماثلا للرجل ، أو تحصل على نصيب أكبر منه ، فمثلا : إذا ترك المتوفى أولادا وأبا وأما ، ورث كل من أبويه سدس التركة وتساويا في النصيب ، لا فرق بين ذكر وأنثى ؛ وإذا ترك المتوفى أخا لأمه وأختا لأمه ، فإن كلا من الأخ وأخته يرث السدس ، لا فرق بين ذكر وأنثى ! وإذا تركت المرأة المتوفاة زوجها وابنتها ، فإن الابنة ترث النصف ، ويرث والدها وهو زوج المتوفاة الربع ، أي أن الأنثى ترث ضعف نصيب الذكر ! وإذا ترك المتوفى زوجة وابنتين وشقيقا له ، فإن الزوجة ترث ثمن التركة ، وترث البنتان الثلثين ، وما يتبقى يكون من نصيب العمّ ، أي أن نصيب الأم ثلاثة أسهم من أربعة وعشرين سهما هي مقدار التركة ، ونصيب كل بنت ثمانية أسهم ، ونصيب العم خمسة ، فالبنت أكبر من عمها ! ونصيب الأنثى في هذه الحالة أكبر من نصيب الذكر ، ولا تتساوى البنت والأم وكلاهما أنثى ، فالأنوثة والذكورة غير معوّل عليها ، لا بين الذكور والإناث ، ولا بين الإناث والإناث ! وتغيّر الميراث في هذه الأمثلة بتغير المسؤولية القانونية للورثة ، وقد فرض اللّه للورثة أنصبة مختلفة باختلاف قرابتهم من المورث ، ولكنه ساوى بين الكل في أصل الميراث ، على خلاف ما كان الأمر عليه في الجاهلية ، وقال تعالى :
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1929 | عبد المنعم الحفني