بخصوص أهل الذمة ، بشرط الا يتجاوز الحد . وأما أهل الصلح فالجزية التي يدفعونها على ما صولحوا عليه لا غير ، وقد تكون أقل مما يدفعه أهل الذمة بكثير . وقد كانت العادة مع أهل الذمة إذا أدّوا جزيتهم التي ضربت عليهم أو صولحوا عليها ، أن يخلى بينهم وبين أموالهم كلها ، وبين كرومهم وعصرها ، طالما يسترون خمورهم ولم يعلنوا بيعها للمسلمين ، ومنعوا من إظهار الخمر والخنزير في أسواق المسلمين ، فإن أظهروا شيئا من ذلك أريقت الخمر وأدّب من أظهر الخنزير . وليس من حق المسلم أن يريق خمر الكتابي إن لم يظهرها ، وإذا أراقها فقد تعدّى ويجب عليه الضمان ، ولو غصبها وجب عليه الردّ .
ولا يحق للمسلمين أن يعترضوا على أحكام الكتابيين ولا على متاجراتهم فيما بينهم بالربا ، وإن تحاكموا أمام محاكم المسلمين فالحاكم مخيّر ؛ إن شاء حكم لهم بما أنزل اللّه ، وإن شاء أعرض إذا كان الأمر فيه ربا ، وأما في المظالم فيحكم بينهم ويأخذ من قويّهم لضعيفهم . وإذا عرض الأمر على الشرطة قاتلت الشرطة عنهم عدوهم . وما صولحوا عليه من الكنائس هو لهم ، ومن لم ينقض منهم العهد لا يؤخذ بجريرة من نقضه ، وفي الحديث : « من ظلم معاهدا أو انتقصه ، أو كلّفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس ، فأنا حجيجه يوم القيامة » أخرجه أبو داود .
ومن الجزية ضريبة تشبه ضريبة المبيعات ، ويستوى فيها المسلم وغير المسلم من التجار ، وتفرض على السلع التي يتاجرون فيها إذا نقلوها إلى خارج البلاد التي اتخذوها مقرا لهم فحينئذ يؤخذ منهم العشر من ثمن السلعة إذا باعوها وقبضوا الثمن نقدا ، وهذه الجزية تكون لمرة واحدة في الحول ، إلا ما يخص التجارة في الطعام والحنطة والزيت من ضروريات الشعب ، فإنه يؤخذ منهم نصف العشر . وإذا أسلم الذمي تسقط عنه الجزية ويعامل كالمسلمين فتجبى منه الزكاة .
* * *
1596 - ( الجزية مع أهل الذمة ، والموادعة مع أهل الحرب )
الجزية من جزأت الشيء إذا قسمته ، وقيل من الجزاء ، لأنها جزاء ترك أهل الذمة ببلاد الإسلام ، أو من الإجزاء ، لأنها تكفى من تفرض عليه في عصمة دمه ، وكانت مشروعيتها في سنة ثمان أو تسع . وأما الموادعة : فهي المتاركة ، والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة من المصالح ، ولا جزية في الموادعة .
* * *
1597 - ( حكم الفيء والخراج والجزية )
الفيء : كل ما حصل عليه المسلمون مما لم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب ( الحشر 6 - 7 ) ، من فاء أي غنم . والخراج : أصله ما يخرج من غلة الأرض والمال ، ومصرف ذلك كله