تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1895

مساهمون:

ص١٨٩٥
للدين . وفي كل الجيوش يدأب المنافقون على التسلل لواذا من كتائبهم ، ويخرجون على الجماعة ، وليس لأحد أن يأذن لأصحاب الأعذار إلا قائدهم . وقد كان ذلك في جيش المسلمين كثيرا يوم الخندق وفي غزوة تبوك . * * *

1557 - ( أحكام التجسّس في الإسلام )

التجسس : هو التبحّث ، من جسّ ، وتجسّس ، واجتسّ الأخبار والأمور ، بمعنى بحث عنها وتفحّصها ؛ والجاسوس الذي يتجسّس الأخبار ثم يأتي بها ، والجمع جواسيس ؛ وأول جاسوس في الإسلام كان حاطب بن أبي بلتعة ، من المؤمنين ؛ وأول جاسوسة هي سارة ، من موالى قريش وكانت من الكفار . وكان حاطب من أهل اليمن ، وله حلف بمكة في بنى أسد بن عبد العزّى ، فقدمت من مكة سارة مولاة أبى عروة بن صيفي إلى المدينة ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتجهّز لفتح مكة ، فلما استجوبها : « أمهاجرة جئت يا سارة ؟ » قالت : لا ، قال : « أمسلمة جئت ؟ » قالت لا . قال : « فما جاء بك ؟ » قالت : كنتم الأهل والموالى والأصل والعشيرة وقد ذهب الموالى - تعنى قتلوا ببدر . وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسونى . وكانت سارة مغنيّة ، وشكت كساد حالها ، فحثّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المؤمنين ليعطوها ، وأتاها حاطب وأعطاها عشرة دنانير وبردا ، على أن تبلّغ إلى أهل مكة كتابا أعطاه لها ، وكتب فيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريدكم ، فخذوا حذركم ، وضمّن الكتاب أخبار تجهّز النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لمكة ، ووقت ذلك ، يعنى كان كتابه نموذجا لكتب الجواسيس ، وخرجت سارة بالكتاب ، وكان طبيعيا أن يشك فيها المسلمون ، فأرسل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم خلفها عليا والزبير وأبا مرثد الغنوي ، وكانوا فرسانا ، وأدركوا المرأة واستجوبوها وأمروها أن تخرج ما معها ، وحلفت أن ما معها شئ ، وفتشوا أمتعتها فلم يجدوا شيئا ، وكادوا يرجعون ، لولا أن عليا استل سيفه وهددها أن يجرّدها ويضرب عنقها ، ورأت الجدّ في وجهه ، فأخرجت كتاب حاطب من ذؤابتها ، أو حجزتها - أي معقد سروالها ، وعادوا بها إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وبدءوا استجوابها وحاطبا ، ونزلت الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
( 1 ) ( الممتحنة ) ، وفيها النهى عن موالاة الأعداء ، ونظيرها قوله تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
( 28 ) ( آل عمران ) ، وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ