تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1896

مساهمون:

ص١٨٩٦
( 118 ) ( آل عمران ) ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
( 51 ) ( المائدة ) ، وتقدير الآية : أن لا يتخذ المسلمون من أعدائهم أصدقاء وإخوانا وأحلافا ، إن كانوا حقا على الإسلام ، فما ينبغي لمسلم أن يوالى عدوا له في دينه ، ولا أن يلقى إليه بالمودة ، ومن يوافق عدوه في الدين ، ويسرّ إليه ويكاتبه ، يخطئ قصد السبيل ، لأنه يكون جاسوسا ، وهو أشرّ ما يبتلى به أهل مجتمع من المجتمعات : أن يساكنهم إنسان ويعاشرهم ويضمر في نفسه الخيانة لهم والغدر بهم ، ويمالئ أعداءهم ، وحتى لو كانت للجاسوس تعلّة ، بأنه من أصول الأعداء ، وله بهم قرابة ، فلا يجيز له ذلك أن يخابرهم ، فالعدو عدو ولو كان قريبا ، كقوله تعالى :
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
( 2 ) ( الممتحنة ) ، إشارة إلى ما يناله المسلم من التعذيب ومحاولات غسل المخ إذا اشتغل مع أعداء اللّه وأعدائه جاسوسا ، ولن يتورعوا أن يسلّطوا عليه فيضرب ويشتم ، ولن يترك لحاله إلا لو كفر ، فهذا هو ما يريدون من المسلمين : أن يكفروا بلا إله إلا اللّه . والحكم في الجاسوس : أنه إن كان لدنيا يصيبها وليس كفرا باللّه كما كان حال حاطب ، ولم ينو الرّدة عن الدين ، عفا عنه إذا أظهر التوبة وأقرّ بالذنب ، ويستبعد بعد ذلك عن أية أسرار ، وأما إذا كانت عادته التجسس والخيانة والغدر ، فجزاؤه القتل لإضراره بالمسلمين وسعيه في الفساد في الأرض . وحاطب عفى عنه لأنه أخذ في أول فعلة ، وأقرّ وتاب وأناب . وإذا كان الجاسوس حربيا من الأعداء وعلى غير الإسلام يقتل . وروى علىّ بن أبي طالب : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أتى بعين لأعداء اللّه اسمه فرات بن حيّان ، فأمر به أن يقتل ، فلما صرخ في الناس : أقتل وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ! أمر به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فخلّوا سبيله وقال : « إنّ منكم من أكله إلى إيمانه ، منهم فرات بن حيّان » . * * *

1558 - ( الذين يخاف منهم الخيانة في الحرب )

حكم القرآن عند الخوف من خيانة قوم لنا بهم عهد ، وعلمنا منهم نقضه ، أن لا نوقع بهم إلى النقض حتى نلقى إليهم أننا قد نقضنا العهد والموادعة ، فنكون وإياهم في علم النقض مستويين ، كقوله تعالى :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
( 58 ) ( الأنفال ) . وهذا الحكم من معجز ما جاء في القرآن مما لا يوجد في الكلام مثله ، لاختصاره وكثرة ما به من المعاني . فأما إذا لم يكن للعدو عهد فينبغي أن يتحيّل عليه بكل حيلة ، وأن تدار عليه كل خديعة ، وفي الحديث : « الحرب خدعة » . * * *