تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1892

مساهمون:

ص١٨٩٢
مظلوما لا يغسّل ، ولكن يصلّى عليه ، ولمّا قتل عمّار بن ياسر في صفّين لم يغسله علىّ . وقيل : مات مظلوما ، ولا يغسّل قتيل البغاة ، والصحيح أن غسل الموتى ثابت عقلا وبالإجماع ، وهو سنة ثابتة . والآية فيها عظم ثواب القتل في سبيل اللّه ، وأن الشهادة تكفّر الذنوب ، وفي الحديث : « القتل في سبيل اللّه يكفّر كل شئ إلا الدّين » ، والحديث غير معقول ، فهل الدّين أكبر وأقيم من الشهادة ؟ ! وقيل : المدين وإن قتل شهيدا لا يدخل الجنة حتى يقضى عنه دينه ، فأين يكون إذن ؟ وعنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أرواح الشهداء على نهر بباب الجنة يقال له بارق ، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا ، وقال : « شهيد البحر مثل شهيد البرّ ؛ والمائد في البحر ( أي الذي يموت من دوار البحر ) كالمتشخّط في دمه في البرّ ( أي الذي يتخبّط في دمه ) . والأولياء عند اللّه تعالى مراتب ، كقوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
( 69 ) ( النساء ) ، فأولى المراتب للأنبياء ، ثم للصّديقين ، ثم للشهداء ، ثم للصالحين ؛ فالشهداء في المرتبة الثالثة . والصالحون هم صالحو أمة الإسلام ، واللفظ يعمّ كل هؤلاء السابقين . والرفيق هو الصاحب يرتفق صاحبه ، ولأنهم يرتفقون بعضهم البعض فإنهم رفقة ، وهؤلاء السابقون أصحاب المراتب الأربع رفقة الشهيد في الجنة . * * *

1553 - ( دار البغى )

البغى : هو الظلم وتجاوز الحدّ فيه ، وأن يقع الرجل في الرجل فيتكلم فيه ويبغى عليه بغير الحق ، كقوله تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
( 33 ) ( الأعراف ) ، فأخرج البغى من الفواحش وهو منها ، لعظم البغى وفحشه ، فنصّ على ذكره وحده ، وقرنه بالإثم تأكيدا لأمره ، وقصدا للزجر عنه . ودار البغى أو أرض البغاة : هي البلاد التي يحكمها البغاة أو أهل البغى - أي الطواغيت الظلمة ، وقوانينها قوانين باغية ، وكانت مكة تحت حكم المشركين دار بغى ، بغى أهلها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآذوه وأخرجوه وأصحابه . وذكر اللّه الانتصار في البغى فقال :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
( 39 ) ( الشورى ) ، والآية عامة في بغى كل باغ ، والمسلم لا يرضى بالظلم ولا يستسلم له ، ومأمور أن يتصدّى للباغى المعلن للفجور ، الوقح في الجمهور ، والمؤذى للصغير والكبير ، فيكون الانتقام منه أفضل ، والمسلمون يكرهون أن يذلّوا أنفسهم فيجترئ عليهم الفسّاق ، والآية فيمن تعدّى في البغى وأصرّ عليه ، ويأتي عقبها :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ