تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1890

مساهمون:

ص١٨٩٠
وأما الذمّى : فهو الكتابي من اليهود أو النصارى ، وهؤلاء قسمان ، فمنهم الأجنبي المقيم أو العابر ، وهذا له الأمان ، ومنهم المواطن ، من أهل البلد المسلم ، وله ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم . وهذه هي شروط الذمّة : أن يلتزم بالمواطنة الصحيحة فلا يمايز أهل ملّته على المسلمين ؛ ولا ينضم لأعدائهم ولو كانوا من أهل ملّته ، وأن يدفع ما عليه من ضرائب كغيره من المواطنين ، ويخضع لقوانين الأغلبية طالما يأخذ بالديموقراطية . والذمّى ليس بحربى ، ولكنه في ذمة المسلمين وعهدهم ، فلا يتعرضون له ولدينه بسوء ، ويدفعون عنه ، ويمكّنون له أن يعبد اللّه كما يشاء ، طالما يوفّى بشروط الذمة - وهي حسن المواطنة ، وعدم التعرّض للإسلام وللمسلمات ، ولا يبشّر بدينه ، ولا ينكح المحارم ، ولا يظهر ارتكاب المنكرات ، ولا يأوى إليه أعداء الإسلام ، ولا يتجسّس على المسلمين لحساب أعدائهم ، ولا يأكل الربا ، فمن فعل ذلك برئت منه ذمة اللّه وذمة رسوله . والحربي الذي يجيء متاجرا ومعه التصريح بذلك من السلطات المحلية المختصة والقنصليات والسفارات المعتمدة ، عليه ضرائب أهل البلد المسلم مثلما الحال في بلده ، وكانوا قديما يتقاضونه عشر الأرباح فقط كما هو في دينه . وإذا أسلم الحربي في دار الإسلام دخل في ذمة المسلمين . وتجوز هدية أهل الحرب لواحد من المسلمين ، بشرط أن لا تكون على سبيل الرشوة . وأموال أهل الحرب في حال الحرب المعلنة غنائم حرب ، وما يغنمه المسلمون منهم بلا حرب من الفيء . ولا يدخل في الغنيمة مال المسلم القاطن بدار الحرب . وتصحّ وصية المسلم للذمّى ، والذمّى للمسلم ، وتصحّ وصية المسلم للحربي في دار الحرب ، والحربي للمسلم في دار الإسلام ودار الحرب . والمسلم يقطع بسرقة مال الذمّى ، كما يقطع الذمّى بسرقة مال المسلم ومال الذمي . والحربي إذا دخل بلاد الإسلام مستأمنا وسرق قطع ، ويقطع المسلم والذمي بسرقة مال الحربي المستأمن ، ومعاملة الذمي والحربي المستأمن هي نفس المعاملة للمسلم في القصاص ، سواء في السرقة والزنا أو غيرهما . وقيل : يقتل الحربي المستأمن لو زنى بمسلمة أو ذمّية في دار الإسلام ، وهذا غير صحيح لأن القتل ليس جزاء الزنا ولا يقتل ذمّى ولا مسلم بحربى غير مستأمن ، ولا يقتص منهما لأذى أو جرح يصيبه وإن أسلم قبل أن يموت ، لا تجب له الدية ولا الكفّارة . * * *

1551 - ( كل هزيمة أو نصر فبإذن اللّه )

الفرق بين المؤمن وغير المؤمن في الحرب : أن المؤمن يرى أن الهزيمة والنصر من عند اللّه ، وغير المؤمن يراهما من عند نفسه ، كقارون قال عن غناه :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
( 78 ) ( القصص ) ، فكذلك الظالمون يرون أن النصر يؤتونه على علم عندهم ، واللّه
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1890 | عبد المنعم الحفني