تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1891

مساهمون:

ص١٨٩١
تعالى يقول :
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ *
( 10 ) ( الأنفال ) ، ويقول :
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ
( البقرة 251 ) ، ونصره تعالى إنما لأهل الحق ، فإن بدا أحيانا أن أهل الباطل ينتصرون ، فليس انتصارهم نصرا ولكنه إملاء محفوف بخذلان وسوء عاقبة وخسران ، كقوله تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
( 18 ) ( الأنبياء ) أي يبين الحجة ويظهرها وإن كان بعد لأي ، والنصر من عند اللّه مرة يكون بالقوة ، ومرة بالحجة ، وفي كل الحالات ينصر اللّه أهل الحق ، كقوله :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
( 47 ) ( الروم ) ، وهذه العبارة هي خلاصة كل حروب الإنسانية من يوم أن خلق اللّه الخلق . * * *

1552 - ( الاستشهاد في سبيل اللّه )

الاستشهاد من شهد يعنى أخبر به خبرا قاطعا ؛ واستشهد تعرّض أن يقتل في سبيل اللّه ؛ واستشهد : قتل شهيدا ؛ والشهيد والشهيدة من قتل في سبيل اللّه ، والجمع شهداء ، والاسم الشهادة ، وسمّى الشهيد بذلك لقيامه بشهادة الحق في أمر اللّه ، كقوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
( 171 ) ( آل عمران ) ، وفي الآيات إخبار بأن الاستشهاد أكبر نعمة من اللّه يمكن أن يرزق بها المؤمن ، وأن الشهداء أحياء في الجنة يرزقون ، ولا محالة أنهم ماتوا ، وأن أجسادهم في التراب ، ولكن اللّه يؤكد لنا أن أرواحهم حيّة كأرواح سائر المؤمنين ، وأنهم فضّلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل ، كأن حياة الدنيا دائمة لهم . وقيل : إن أرواحهم تردّ إليهم في القبور فينعمون ، كما يحيا الكفار في قبورهم فيعذّبون . وقيل : الكلام في الآية على المجاز ، ويعنى أنهم في حكم اللّه ، مستحقون للتنعّم في الجنة ، كما في قولنا إن فلانا ما مات ، لأن ذكراه باقية ، كقول الشاعر :
موت التّقىّ حياة لا فناء لها * قد مات قوم وهم في الناس أحياء
فالمعنى أنهم يرزقون الثناء الجميل . والشهيد حاله في الغسل والصلاة كحال الأحياء ، فهو يغسّل ويصلّى عليه مثلهم ، إلا قتيل المعترك ، وفي الحديث : « ادفنوهم بدمائهم » ، ودفن الشهداء يوم أحد ولم يغسّلوا ولا صلّى عليهم . وقيل : إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم صلّى على حمزة وسائر شهداء أحد ، وقيل : لم يغسّل شهداء أحد ، وكان يجمع بين الشهيدين في ثوب واحد ، ويدفنان بدمائهما ، ويقدّم الأقرأ للقرآن ، ولم يصلّ على أىّ منهم . وقيل : من يقتل