تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1887

مساهمون:

ص١٨٨٧
الوليد : فلا يقتلنّ ذرية ، ولا عسيفا - أي أجيرا - ولا امرأة » ، ونهى عن النّهبى والمثلة - من النهب وهو الاستيلاء عنوة وقهرا ، والمثلة هي التنكيل . وفي وصية أبى بكر لأسامة قال : « لا تخونوا ، ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثّلوا ، ولا تقتلوا طفلا صغيرا ، ولا شيخا كبيرا ، ولا امرأة ، ولا تعقروا نخلا ، ولا تحرّقوه ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تذبحوا شاة ، ولا بقرة ، ولا بعيرا ، إلا لمأكلة ، وسوف تمرون بأقوام قد فرّغوا أنفسهم في الصوامع ( أي الرهبان ) فدعوهم لما فرّغوا أنفسهم له » . وأصدر عمر أوامره على نفس المنوال ، قال : « لا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تقتلوا وليدا ، واتّقوا اللّه في الفلاحين » ، وقال : « ولا تقتلوا هرما ، ولا امرأة ، ولا وليدا ، وتوقّوا قتلهم إذا التقى الزحفان ، وعند شن الغارات » . وبعد ، فهذه هي تعاليم القرآن ، ومبادئ السنّة المشتقة من القرآن ، والتي تمثّلها المسلمون ، وكانت دائما القاعدة السلوكية لهم في الحرب لا يشذّون عنها ، وهذه هي إملاءات حضارة الإسلام ، فأين منها ما يفعل الآن بالمسلمين باسم صراع الحضارات ؟ وأين هذه السلوكيات الراقية من دعواهم في المسلمين بأنهم برابرة بينما هم المتحضرون ؟ ! * * *

1546 - ( الحرب خدعة )

الحديث للرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « الحرب خدعة » ، بضم الخاء أو فتحها ، والأصح بالفتحة ، واللّه قد أمر بخداع أعداء الإسلام ، فلأنهم يلجئون للخداع ، فعلينا أن نخدعهم ، وخداعهم باطل ، وخداعنا حق ، واللّه تعالى ، وهو الحق يخادعهم ، يقول :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
( 142 ) ( النساء ) ، ويقول :
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
( 9 ) ( البقرة ) ، ويقول :
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
( 62 ) ( الأنفال ) ، والخداع في الحرب : هو استعمال الحيلة ، وما أمر المسلمون باللجوء للخداع إلا لأن العدو في طبيعته الخداع ، والحروب أصلا قوامها الخداع ، والخداع إن كان من المسلمين فالآيات والحديث تحضّ عليه ، وإن كان من أعداء الإسلام فكأنه يحذرهم من مكرهم ، فلا ينبغي التهاون بهم ، لأن التهاون مفسدة ولو قلّ . وخداع العدو في الحرب جائز كيف أمكن ، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز . وفي الآيات والحديث إشارة إلى استعمال الرأي في الحرب ، فلأنها خدعة وجبت فيها المشورة ، والاحتياج للرأي آكد في الحرب من الشجاعة ، والمخادعة أفضل في نتائجها من المواجهة ، لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة ، بشرط أن لا تكون مخادعة ساذجة وإنما جيدة لصاحبها ، كاملة في مقصودها . * * *