تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1888

مساهمون:

ص١٨٨٨

1547 - ( الكذب في الحرب )

الكذب : من الخداع في الحرب ، والكذب مطلقا رذيلة ، وهو في الحرب فضيلة ، وفي الحديث : « لا يحل الكذب إلا في ثلاث : يتحدث الرجل إلى امرأته فيكذب ليرضيها ؛ والكذب في الحرب ، وفي الإصلاح بين الناس » . والكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنصّ لحاجة المسلمين إليه ، ردا على كذب أعداء الإسلام ، وصفهم اللّه تعالى فقال :
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 28 ) ( الأنعام ) ، فالكذب ليس للعقل فيه مجال ، ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالا ، ومن أمثلته أن النّبى صلى اللّه عليه وسلم أذن للحجاج بن علاط أن يقول عنه ما يشاء لأهل مكة لمصلحته في استخلاص ماله منهم ، وأذن للمسلمين أن يقولوا كذبا عن أنفسهم أن أهل خيبر هزموهم ليوقعوا بأهل مكة . ولا يتعارض ذلك مع القصة مما أخرجه النسائي : أن الأنصاري طلب من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يومئ إليه بعينه ، فقال له : « ما ينبغي لنبىّ أن تكون له خائنة الأعين » ، لأن المأذون به في الخداع في حالة الحرب خاصة ، وأما في غير ذلك فليس بأحوال حرب ، ومنها أنه صلى اللّه عليه وسلم كلما أراد أن يغزو وجهة الشرق ، جعل كأنه يهتم بجهة الغرب ، مع أن مراده الشرق . والكذب في القرآن بالنسبة للمسلم من المعاريض ولا يصرّح به ، ولا يوجد آية في القرآن تصرّح بالكذب الحقيقي ، الذي هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو ، ومحال أن يتضمن القرآن آية تبيح الكذب ، وفيه على العكس أكثر من 200 آية تدين الكذب ، ومحال أن يأمر بالكذب من قال : « من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » ، إلّا الكذب في الحرب فإنه خدعة ، والخداع جائز في الحرب . * * *

1548 - ( الرّجز في الحرب )

الرّجز : من بحور الشعر ، والعرب كانت تستعمله في الحرب ليزيد في النشاط ويستحث الهمم ، والجماعات تنشده طلبا للطمأنينة ، واستئناسا بقومهم ، واستنصارا باللّه ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم استنّه للمسلمين ، وارتجز برجز غيره في غزوة الخندق ، إلا أن يكون في سماع أصوات الجماعة خطرا داهما عليهم فيجب الصمت والتخفّى ، ومما كان يرتجز به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قوله
اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فأنزلنّ سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا
إنّ الأعدا قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا
* * *