أهله قتالهم ودفعهم ، كقوله تعالى :
وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ
( البقرة 191 ) ؛ والثالث : إذا استنفر المسلمون لزمهم النفير ، كقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
( البقرة 216 ) ، وقوله :
ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ
( التوبة 38 ) . والمكان : الذي يجوز القتال فيه ابتداء للدعوة إلى الإسلام هو أي مكان ما عدا المسجد الحرام . وأما الزمان : الذي لا يجوز القتال فيه ، فهو الأشهر الحرم ، وعددها أربعة : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرّم ، ورجب ، إلا إذا ابتدأ المعتدى بالقتال فيها ، فيجوز الدفع حينئذ ، كقوله تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
( التوبة 5 ) ، وقوله :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
( البقرة 194 ) ، فمن استحلّ قتال المسلمين في الشهر الحرام استحلّوا أيضا قتاله فيه ، قصاصا على اعتدائه .
* * *
1543 - ( درجات المجاهدين في سبيل الله )
المجاهدون درجات ومنازل عند اللّه تعالى ، كقوله :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
( 19 ) ( الأحقاف ) ، وقوله :
فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
( 75 ) ( طه ) ، وفي الحديث : « إن في الجنة مائة درجة أعدّها اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه » ، وفي قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
( 23 ) ( الأحزاب ) ، فالأولون هم الشهداء ، والثانون هم المرابطون . وفي الرواية أن أحدهم قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الرجل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل للذكر ، والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل اللّه ؟ قال : « من قاتل لتكن كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه » ، وذلك أعلى درجات الجهاد وأسمى درجات المجاهدين .
* * *
1544 - ( الحرب إثخان )
الجهاد من شريعة الإسلام ، وجهاد الكفر واجب على كل مسلم ، بالحوار دائما وبالقتال لو اقتضت الظروف . والحرب تفرض على المسلم ولا يسعى لها ، وحربه دفاعية ، فما ذا تكون عليه طريقة الحرب كما ينصح بها القرآن ؟ وتحدد الآية :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
( 4 ) ( محمد ) من يكون عدو المسلمين ؟ وكيف تكون مجاهدته ؟ والطريقة التي يحسن اتباعها معه . فأما العدو فهو الكافر الذي يخالف الإسلام ، ويظهر له العداء ، ويكيد للمسلمين ، وهذا لا عهد له ولا ذمة . والمعتدون على دولة مسلمة ، كالشيشان ،