تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1884

مساهمون:

ص١٨٨٤
وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ
( آل عمران 200 ) . والرباط حراسة ، وفي الحديث : « عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية اللّه ، وعين باتت تحرس في سبيل اللّه » رواه الترمذي . * * *

1541 - ( من يجب عليه الجهاد ؟ )

من اجتمعت فيه ست شرائط وجب عليه الجهاد : الإسلام : فلا استعانة بغير مسلم في القتال ، وقد يستأجر غير المسلم للخدمة لا غير ؛ والبلوغ : فلا يكون صبيا غير مميز ؛ والعقل : فلا يكون مجنونا ؛ والحرية : فلا يكون مسجونا أو متّهما في شرفه ؛ والسلامة : فلا يكون ضريرا ، أو به عرج شديد ، أو مريضا بمرض مزمن أو شديد ، ومع ذلك فيمكن للضرير والأعرج المشاركة في التعبئة المدنية . ولا يهم في الجهاد إن كان المجاهد ذكرا أو أنثى ، فلكل مجاله الذي يجاهد فيه ، ويمكن للنساء القيام بكافة الأعمال خلف خطوط القتال . * * *

1542 - ( زمان الجهاد ومكانه )

القتال جائز في زمان دون زمان ، وفي مكان دون مكان ؛ فأمّا المكان الذي لا يجوز فيه القتال فهو المسجد الحرام ، إلا إذا ابتدأ المعتدى بالقتال ، كقوله تعالى :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ
( البقرة 191 ) ، و « عند » تفيد المكان والبلد ، وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة « إن هذا البلد حرّمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة اللّه تعالى إلى يوم القيامة » أخرجه مسلم ، ومكة حرام تعظيما للمسجد الحرام ، والقتال عنده حرام ، وقتال المسلم عنده لردّ العدوان ، وهو قتال دفاعى . ويتعيّن على المسلم الجهاد في ثلاثة مواضع : الأول : التقاء الجيوش ، فلا يهرب من القتال ، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 16 ) ( الأنفال ) ، والأمر بعدم الإدبار مقيّد بالشريطة المنصوصة في مثلي المؤمنين ، فإذا لقيت فئة من المؤمنين فئة هي ضعف المؤمنين من الأعداء ، فالفرض ألا يفروا أمامهم ، فمن فرّ من اثنين فهو فار من الزحف ، ومن فرّ من ثلاثة فليس بفار من الزحف ، ولا يتوجّه عليه الوعيد . و « التحرّف » في القتال هو الانحراف من جانب إلى جانب ، وسرعة نقل القوات ، لمكايد الحرب ، وكذلك « التحيّز » وهو أن يأمر القائد قواته بالتوجه إلى نقاط الضعف لنصرة جماعة المسلمين المحاصرة ؛ والثاني : إذا نزل العدو ببلد تعيّن على