تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1883

مساهمون:

ص١٨٨٣
المسلمين ، إما بالقتال ، وإما بالأموال - وذلك أوجب لكونها دون النفوس ، إذ هي أهون ، في الحديث : « فكّوا العاني » ، وهو الذي يعاني الظلم والاضطهاد ويحرم من حقوق المواطنة وحقوق الإنسان . * * *

1539 - ( الجهاد وحق الجهاد )

تقول صوفية المسلمين : إن الجهاد في سبيل اللّه هو « الجهاد الأصغر » ، وعندهم « الجهاد الأكبر » وهو مجاهدة النفس الأمّارة بالسوء ، والحق أن الجهاد بالمال والنفس في سبيل اللّه هو أعلى الجهاد ، وهو « حق الجهاد » ، والجهاد لا يكون جهادا إلا إذا كان جهادا بحق ، كقوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
( 78 ) ( الحج ) ، ومعنى « حقّ جهاده » أن يمتثل المجاهد جميع ما أمر اللّه ، وأن ينتهى عن كل ما نهى عنه ، ويجاهد نفسه على طاعته تعالى ، ويردّها عن هواها ، ويجاهد الشيطان ويردّ وسوسته ، ويجاهد الظلمة ويردّ ظلمهم ، ويجاهد الكافرين ويردّ كفرهم ، كقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
( 16 ) ( التغابن ) ، وفي الحديث « خير دينكم أيسره » ، والأيسر هو الوسع ، فكأن حق الجهاد هو بذل ما في الوسع والاستطاعة ، وفي الحديث أيضا : « المجاهد من جاهد نفسه للّه عزّ وجلّ » أخرجه الترمذي ، أي جعلها في طاعته ، ولما سئل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أي الجهاد أفضل ؟ قال : « كلمة عدل عند سلطان جائر » أخرجه ابن ماجة ، والحديث عن الجهاد في دولة الظلم ، ويبقى دائما أن أفضل الجهاد هو الجهاد بالمال والنفس . * * *

1540 - ( فضل الجهاد )

لا عمل يفضل الجهاد أبدا ، لقوله تعالى :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ
( التوبة 19 ) ، فأي عمل مدنى لا يساوى الجهاد عن إيمان ، وقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
( 20 ) ( التوبة ) ، وليس أعظم درجة عنده تعالى ممن هاجر مجاهدا وضحّى بنفسه وماله في سبيل اللّه ، وفي الحديث : « من ترك الجهاد ألبسه اللّه ذلا وفقرا في معيشته ، ومحقّا في دينه » . والجهاد عزّ الإسلام ، وباب من أبواب الجنة ، وهو لباس التقوى ، ودرع اللّه الحصينة ، وجنته الوثيقة ، ومن تركه يشمله البلاء ، وضرب على قلبه ، وأديل الحق عنه ، وسيم الخسف ، ومنع النّصف . والرباط من الجهاد ، وهو انتظار العدو ، وأن يكون مستعدا دائما للقتال حذر المفاجآت ، كقوله تعالى :
اصْبِرُوا
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1883 | عبد المنعم الحفني